تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لفظ ( كل ) يدل على العموم بالوضع وهي تدل عليه بالعقل . فيستفاد العموم بأمرين من النكرة الواقعة تلو النهي أو النفي : الأول : بسبب مقدمات الحكمة والاطلاق . الثاني : بسبب وقوعها عقيب النفي أو النهي ، فإذا انتفى أحدهما ، كأن تكون مبهمة مهملة ولم تكن مطلقة ، أو لم تقع تلوهما ، فلا تدل على العموم نحو ( لا تكرم فاسقا ) ونحو ( لا املك شيئا ) ، ونحو ( رأيت رجلا ) ، فاطلاق مدخول الأداة يحرز بمقدمات الحكمة ، فإذا لم تحرز المقدمات المذكورة فلم يحرز الاطلاق . وهذا هو الحال في المحلّى باللام جمعا كان ، نحو ( العلماء ) أو مفردا نحو ( العالم ) ، بناء على القول بإفادة المفرد المعرّف باللام عموما ، فان العموم المستفاد من المحلّى باللام هو عموم افراد ما يراد منه ، لا عموم جميع الافراد التي يصلح للانطباق عليها ، كما يشهد بهذا المطلب جواز تقييده بالوصف أو بغيره من الشرط نحو ( أكرم العلماء إذا كانوا عادلين ) أو الاستثناء نحو ( أكرم العلماء إلا الفسّاق منهم ) فكلها يوجب التخصيص بلا منافاة لعمومه نحو ( أكرم العلماء العدول أو العادلين ) ، ونحو ( أكرم العالم العادل ) ، فان قيل التقييد بالوصف ، أي تقييد المحلّى باللام بالوصف ينافي العموم من جهة تسميته تخصيصا ، إذ التخصيص عبارة عن تضييق دائرة العموم في فرض ثبوته ، فيكون التخصيص منافيا للعموم . قلنا : ان المراد من التخصيص بالوصف والشرط والاستثناء حدوث العام مخصّصا من أول الأمر ، نظير قول العرب ( قبل احداث الركية « 1 » ضيّق فم الركية ) ، أي أحدثه ضيّقا ، وليس المراد طروء التخصيص بعد العموم ليكون منافيا للعموم له . ولكن يستعمل للاستدراك الناشئ ، ومن الكلام السابق وهو يفيد المحلّى باللام العموم فيتوهم منه وضعه له ، ولذا قال المصنّف قدّس سرّه لكن دلالة المحلّى باللام على
هامش
( 1 ) الركية ك ( عطية ) وزنا وهي بئر ، والجمع المكسر منها ك ( عطايا ) وزنا منها أيضا .