تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
واستيعاب السلب لخصوص ما أريد منها يقينا ، وهو بعض الافراد ، لا ينافي كون دلالة النكرة على العموم عقلية ، أي العقل السليم حاكم بان انعدام الطبيعة انما يكون بانعدام جميع افرادها في الخارج . فان الدلالة المذكورة انما تكون بالإضافة ، أي افراد ما يراد من النكرة ، لا الافراد التي تصلح من حيث الانطباق عليها ، كما لا ينافي دلالة مثل لفظ ( كل ) على العموم وضعا كون عموم لفظ ( كل ) بحسب ما يراد من مدخوله ، ولذا لم يتوهم أحد ان كلمة ( كل ) لو أضيفت إلى ماهية مقيدة نحو ( أكرم كل رجل عالم ) اقتضت عموم الحكم لجميع افراد الرجل حتى ما ليس بعالم ، بل يقتضي عموم الحكم لافراد العالم لا غير ، وكذا ما نحن فيه ، إذ الفرق واضح أيضا بين قولنا ( لا تضرب رجلا ) و ( لا تضرب رجلا هاشميا ) وكذا الفرق واضح بين قولنا ( أكرم كل رجل ) و ( أكرم كل رجل عالم ) ، ولأجل كون دلالة لفظ ( كل ) على العموم بحسب ما يراد من مدخوله لا ينافي العموم تقييد المدخول بقيود كثيرة ، نحو ( أكرم كل رجل عالم هاشمي نجفي ) مثلا . وعلى طبيعة الحال لا فرق بين اطلاق المدخول وتقييده في معنى العموم ، لأن المراد من العموم عموم ما يراد من المدخول ، وهو يختلف سعة وضيقا بحسب الاطلاق والتقييد بقيد أو بقيدين أو بقيود ، كما لا يخفى . نعم ، تفترق كلمة ، ( كل ) عن أداة النفي والنهي بان الأداة مع اهمال مدخولها يكون النفي والنهي مهملين من حيث العموم والخصوص ، وذلك نحو ( لا تكرم فاسقا ) ونحو ( لا املك شيئا ) إذا لم يكن المتكلم في مقام بيان جميع الافراد ، أي افراد الفاسق أو بعض افراده كالبخلاء منهم مثلا ، وكذا الكلام في ناحية الشيء ، بل يكون في مقام بيان خساسة عنوان الفسق ، وفي مقام اظهار عدم ملكية شيء من دون ان يكون متعرضا لجميع مصاديق الشيء أو بعض مصاديقه ، وكلمة ( كل ) مع اهمال مدخولها ومع عدم اقترانه بما يقتضي تقييده أو اطلاقه رافعة لاهماله وموجبة لاطلاقه . كما أن الفرق بين لفظ ( كل ) وأداة النفي أو النهي من ناحية أخرى وهو ان
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 392 | علي العارفي الپشي