الشبهة المصداقية ، ولا إذا كان المخصص متصلا ، لما سيأتي في الفصل الآتي .
فالمتحصل من كلام المصنّف قدّس سرّه ان المخصص للعام ، إما متصل ، أي يكون العام والمخصّص كلاما واحدا ، واما منفصل ، أي يكون العام والمخصص كلامين ، سواء كان مذكورا تلو العام بلا فصل بينهما نحو ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ) أم كان مذكورا بعده مع الفصل المفرط بينهما ، وعلى التقديرين اما ان يعلم بعدم دخول الباقي في المخصّص ، ك ( العلم ) بعدم دخول العالم العادل في الفسّاق في نحو أكرم العلماء إلا الفسّاق منهم واما يحتمل دخول الباقي في المخصّص كما في مرتكب المعاصي الصغيرة .
مثلا إذا قال المولى ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ) فمفهوم الفسق مردد بين ارتكاب مطلق العصيان وبين ارتكاب الكبائر منه ، فإذا ارتكب شخص الكبيرة فهو فاسق يقينا ، واما إذا ارتكب الصغيرة من العصيان فهو مردد بين الدخول في العام وبين الدخول في المخصّص .
فصارت الصور في المقام أربعة حاصلة من ضرب الاثنين في الاثنين ، لأن الباقي اما معلوم عدم دخوله في المخصص ، واما محتمل دخوله في المخصص والمخصص اما متصل واما منفصل ، فإذا علم هذا فقد حكم المصنّف رضى اللّه عنه بحجية العام في الباقي في ثلاث منها :
الأول : ما علم عدم دخوله في المخصص إذا كان متصلا .
الثاني : ما علم عدم دخوله فيه إذا كان منفصلا .
الثالث : ما احتمل دخوله فيه إذا كان منفصلا .
وأما الرابعة : وهي ما احتمل دخوله فيه إذا كان المخصص متصلا فلا يحكم بحجية العام فيه . وسيأتي تفصيل هذا عن قريب ، ان شاء اللّه تعالى .
كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف إلى أحد منهم إلا إلى بعض العامة ، وربّما فصل بين المخصص المتصل فقيل بحجية العام في الباقي ، وبين
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 395
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٩٥