تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
أو مرّات ، وبين اختلاف جنس الشروط ، كالبول والنوم والجنابة . ففي الأول قال بالتداخل ، وفي الثاني بعدمه . أما وجه ذلك ، فان الشرط طبيعة البول في الأول وبتعدد فردها لا يتعدد المشروط والجزاء ، إذ وحدة الطبيعة محفوظة سواء وجد فردان منها أم وجد افراد منها ، إذ لا تتعدد الطبيعة بتعدد الافراد ، فإذا كانت واحدة كان الشرط واحدا ، فإذا كان واحدا كان المسبب واحدا وهذا معنى التداخل . واما إذا كان جنس الشرط مختلفا فمقتضى ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط طبيعتين أو طبائع ، فإذا كان الشرط متعددا كان المسبب متعددا قهرا ، وهذا معنى عدم التداخل .

في جواب المصنف عنه

قال المصنف قدّس سرّه توهم الحلي قدّس سرّه عدم صحة تعلق حكم الجزاء في الثاني بعموم اللفظ ، أي لفظ الشرط ، لأنه مشتق من النوم المصدري ، وهو اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، وعلى مرة ومرتين ومرات ، فلا يدل على العموم والاستيعاب ، فلا يعلق الحكم بالنسبة إلى كل فرد من افراد لفظ الشرط ، وبالإضافة إلى كل مصداق من مصاديق مادة الشرط وهي ( ن وم ) حتى يثبت الجزاء بالنسبة إلى كل فرد من افراد الشرط ، فمع تعدد افراد شرط واحد ، لم يوجد الّا سبب واحد ، إذ كلها سبب واحد ، فيكون المسبب واحدا فلا موضوع للتداخل هنا . بخلاف الأول فلكون كل من البول والنوم سببا مستقلا لحكم الجزاء يقتضي جزاء على حدة فلا وجه لتداخلهما ، وهذا التوهم فاسد ، فان مقتضى اطلاق الشرط في مثل ( إذا بلت فتوضأ ) هو حدوث الوجوب للوضوء عند كل مرة إذا بال المكلف مرتين أو مرات على طبق الشرطين المختلفين جنسا ، كالنوم والبول ، وان لم يكن الأمر كذلك فيقال يجب في الشروط المختلفة ، كالنوم والبول والجنابة مثلا ، ان يرجع إلى قدر جامع