الأسباب الشرعية الواقعة في حيز أداة الشرط ، أو في حيز غيرها .
فالبول والنوم الواقعان في حيزها في لسان الدليل حاكيان عن المصالح الواقعية وان كان للأسباب الشرعية دخل في تحقق موضوعات الأحكام الشرعية ، مثلا إذا يقال : ( إذا بلت فتوضأ ) فيستفاد منه ان حدث البول وان لم يكن علة لوجوب الوضوء ولكن يتحقق به موضوع الوجوب ، إذ يقال حينئذ البول موجب للوضوء ، وكذا سائر الموارد ، بخلاف الأسباب العرفية فإنها مؤثرات دائما لا معرفات وعلامات ، فلهذه الدعوى وجه لصحة دعوى كون جميع الأسباب الشرعية ليست من قبيل المصالح والمفاسد بل هي حاكية عنهما معرّفة للاحكام . وهذا لا ينافي كونها معرفات تارة ومؤثرات أخرى ، لان المراد من كونها مؤثرات في الاحكام انها مؤثرات في المصالح والمفاسد اللتين هما مؤثرتان في الاحكام .
والمراد من كونها معرفات انها غير دخيلة في المصالح والمفاسد فتحكي عما هو دخيل في الأحكام الشرعية فلا تنافي في البين ، إذ يقال الأسباب الشرعية معرفات للاحكام ومؤثرات في المصالح والمفاسد ، وهو واضح لتعدد الإضافة ، إذ الأول مضاف إلى الاحكام والثاني إلى المصالح والمفاسد ، غاية الأمر أن الأولى لامية ، والثانية ظرفية ، أي إضافة اللامية وإضافة الظرفية .
ولكن لا ينفع هذا المبنى بحال فخر المحققين ومن تبعه ، إذ كون الأسباب الشرعية معرفات بهذا المعنى لا يستلزم تداخل المسببات بعد ظهور الجملة الشرطية في تعدد المسبب بتعدد الشرط بلا فرق بين أن يكون الشرط نفسه سببا للحكم أو يكون كاشفا عما هو السبب ، إذ تعدد الشرط كاشف عن تعدد السبب الحقيقي المحكي بالشرط .
في التفصيل
قال ابن إدريس الحلي قدّس سرّه بالتفصيل بين اتحاد جنس الشرط ، كالبول مرّتين