تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الزكاة في الانعام الثلاثة ( الإبل والبقر والغنم ) ، والوصف الذي لا يكون علة منحصرة للحكم نحو ( أكرم أباك العالم ) إذ الأب واجب الاكرام وان لم يكن عالما ، ففي الأول قال بالمفهوم ، وفي الثاني بعدمه . ودليل المفصل واضح لا يحتاج إلى البيان . واختار المصنف قدّس سرّه تبعا للمشهور عدم المفهوم للوصف واستدل بوجوه : أولها : عدم ثبوت وضع الوصف للانتفاء عند الانتفاء ، أي لمعنى يستلزم المفهوم وهو معنى العلية المنحصرة للحكم ، أي لم يثبت وضعه للعلية المنحصرة لجواز استعماله في غيرها بلا رعاية علاقة المجاز ، فلو وضع لها للزم رعاية علاقة من العلائق المعهودة ، فاللازم منتف فالملزوم مثله ، اما بيان الملازمة فواضح . وثانيها : عدم لزوم اللغوية ان لم يكن له مفهوم ، إذ فائدة ذكر الوصف غير منحصرة في المفهوم بل له فوائد ، منها شدة الاهتمام ببيان حكم محل الوصف ، اما لاحتياج السامع إلى بيانه كأن يكون مالكا للسائمة فقط ، واما لدفع توهم عدم تناول الحكم لمحل الوصف كما في مثل قولك : ( إياك وظلم اليتيم ) أي اجتنب عن ظلمه ، فذكر ظلم اليتيم في الكلام لشدة الاهتمام به فليس من باب الحصر ، فكذا ما نحن فيه ، وكما في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ
« 1 » فإنه لولا التصريح بالخشية لتوهم جواز القتل معها ، فكذا صرّح بالوصف لدفع هذا التوهم ، أي توهم عدم الحكم عند الوصف . ومنها أن تكون المصلحة مقتضية لبيان حكم الوصف بالنص والتصريح ، وما سواها بالبحث والفحص . ومنها وقوع السؤال عن محل الوصف دون غيره فيجاب على طبقه . ومنها تقدم بيان حكم غير الوصف على طبق بيان حكم محل الوصف قبلا . فهذه الفوائد مترتبة على ذكر الوصف في الكلام ففائدة ذكر الوصف غير منحصرة في المفهوم . وثالثها : عدم قرينة عامة أخرى تستلزم المفهوم ، إذ ليس الدليل بموجود
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 17 .