الحدوث في مورد تعدد الشرط للزم ارتكاب أحد التصرفات السابقة .
وامّا لو بنينا على عدم التداخل وعلى تعدد الوضوء فلا يكون خلاف الظاهر أصلا في المقام الّا تقييد الوضوء بوضوء آخر في الجملة الثانية ، إذ أن هذا التقييد لازم لظهور الجملة في حدوث الجزاء عند وجود الشرط ، وبعد اللّتيا والتي فالتحقيق ان مقتضى ظاهرها عدم تداخل المسببات ، وتعدد الجزاء على حسب تعدد الشرط فلا بد حينئذ من تعدد الامتثال وهذا واضح لا سترة عليه .
قوله : وقد انقدح مما ذكرناه ان المجدى للقول بالتداخل . . .
وقد ظهر مما ذكرناه من ظهور الجملة الشرطية في الحدوث عند الحدوث وضعا سواء كان الشرط سببا مستقلا للحدوث أم كان كاشف عن سبب الحدوث عدم ابتناء المسألة ، أي مسألة التداخل وعدمه ، على كون الأسباب الشرعية معرفات أو مؤثرات ، بان يقال هي معرفات وعلامات إذا قلنا بتداخل المسببات ، إذ يجوز أن تكون للشيء الواحد معرفات عديدة وعلامات متعددة ، كالانسان مثلا ، لأنه قد يعرّف بالحيوان الناطق ، وقد يعرّف بالحيوان الضاحك ، وقد يعرّف بالناطق وحده ، وقد يعرّف بالضاحك وحده . فكذا ما نحن فيه ، إذ قد يكون المعرّف للتقصير هو السفر وقد يكون خفاء الأذان ، وقد يكون خفاء الجدران ، وكذا للانسان علامات كاعضائه المميّزة بين مصاديقه ، وكذا ألوان واشكال مصاديقه وافراده ، فكذا المقام ، إذ للجزاء علامات وهي خفاءان مذكوران كاشفان عن حد الترخص شرعا . فيتفرع القول بالتداخل على كون الأسباب الشرعية معرّفات .
واما إذا قلنا بكونها مؤثرات فلا بدّ من القول بعدم التداخل ، وبتعدد الجزاء عند تعدد الشرط ، إذ لا يجوز توارد المؤثرين المستقلين على أثر واحد كما برهن هذا في الفلسفة ، ولكن قال المصنف قدّس سرّه : النافع للقول بالتداخل واحد الوجوه التي ذكرناها سابقا لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات ، وحكى المبنى المذكور عن فخر المحقّقين نجل العلّامة الحلي قدّس سرّهما وبعض من تأخر عنه ، ولا بأس
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 341
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٤١