تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بيان استحالة اجتماع المثلين في محل واحد انه يصير الشيء الواحد شيئين وهو محال إذ الفرض حفظ وحدته وحفظ اثنينية المثلين . وفي ضوء هذا : لا قابلية له لاجتماعهما مع حفظ الاثنينية ، فلا بد حينئذ من التصرف بأحد وجوه ثلاثة إذا قلنا بالتداخل ، أي تداخل المسببات : الأول : هو الالتزام بعدم دلالتها في حال تعدد الشرط على الحدوث عند الحدوث بل تدل على مجرد الثبوت عند الثبوت ، وهو أعم من الحدوث والبقاء ، ففي صورة تعدد الشرط يكون حكم واحد مستندا إلى السابق من الشرطين وجودا مع ترتبهما وجودا أو إلى الجامع بينهما في صورة اقترانهما وجودا . فمرجع هذا التصرف إلى رفع اليد عن ظهور الجملة الشرطية في وجود الجزاء من قبل الشرط مستقلا . فقد لا يكون الأثر مستندا إلى الشرط أصلا ، كما لو سبقه شرط آخر ، وقد يكون مستندا إلى الشرط بلا استقلال ، كما لو اقترن الشرطان وجودا . اما بيان كون الثبوت أعم من الحدوث والبقاء فهو : ان الشيء إذا ثبت في الخارج فقد وجد فيه ، فإذا وجد لم يوجد ثانيا ، إذ لا يعقل وجود بعد وجود . وعلى طبيعة الحال فإذا وجد الجزاء وثبت وجوبه بالسابق منهما فلا يعقل ان يثبت وجوبه بالثاني منهما ، والعام لا يدل على خصوص الخاص ، فلا يلزم حينئذ محذور اجتماع حكمين متماثلين في محل واحد . والثاني : هو الالتزام بكون متعلق الجزاء ، وان كان واحدا صورة في المقام ، الّا انه حقائق متعددة على حسب تعدد الشرط متصادقة على الوضوء الواحد مثلا . ولا يخفى ان هذا التصرف راجع إلى رفع اليد عن ظهور جملة الجزاء في كون موضوعها بعنوانه الخاص موضوعا للحكم ، فيكون موضوع الجزاء حقيقة احدى تلك الحقائق المنطبقة على ما أخذ الجزاء في القضية كالوضوء . فحينئذ يكون كل شرط مؤثرا مستقلا في حكم إحدى تلك الحقائق المتعددة ، بحيث يحدث حكم الجزاء بحدوث كل شرط ، فيكون كل شرط مؤثرا في تمام الوجود الأكيد ، فان قيل
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 336 | علي العارفي الپشي