عليه ، إذ مفادها متبع عند أهل العرف والعقلاء ، وهذا الاشكال مشترك : فيه الوجوه الثلاثة . واما بيان الاشكال المختص بالأخيرين فهو ان اثبات متعلق الجزاء كالوضوء متعدد متصادق على الوضوء الواحد ، وان كان متعلقه صورة ، واحدا ، يسمى باسم واحد ، كالغسل والوضوء ، يحتاج شديدا إلى الدليل ، وهو ليس بموجود لا عقلا ولا تعبدا . وهذا مفاد الوجه الثاني .
واثبات ان الحكم الحادث في الجزاء بغير الشرط الأول تأكّد الحكم الذي حدث بسبب الشرط الأول يحتاج أيضا إلى الدليل العقلي وإلى التعبد الشرعي وهما ليسا بموجودين . وهذا نتيجة الثالث .
ومجرد احتمال التصرفين المذكورين لا ينفع في رفع غائلة اجتماع المثلين في الشيء الواحد إذا لم يكن في البين دليل يثبت التصرف المذكور .
ان قلت : وجه ذلك هو لزوم التصرف ، حيث إن الاخذ والعمل بظاهر الجملة المذكورة غير ممكن لنا ، إذ مقتضاه اجتماع وجوبين في الوضوء في نحو ( إذا بلت فتوضأ ، وإذا نمت فتوضأ ) كما تقدم ، فالعقل حاكم برفع اليد عن ظهورها ، وبالتصرف في هيئتها ، اما في هيئة الشرط كما هو لازم الوجه الأول والثالث . واما في هيئة الجزاء كما هو مقتضى الوجه الثاني .
قلت : نعم قولكم تام بشرط ان لا يكون هناك احتمال آخر أقرب عرفا ، وإلّا وجب حمل الكلام عليه . ومن المحتمل ان يكون الوجوب الحادث بحدوث أحد الشرطين ثابتا لفرد من الجزاء غير الفرد الذي يثبت له الوجوب الحادث بحدوث الشرط الآخر .
فبالنتيجة : يحدث بحدوث الشرطين معا وجوبان لفردين من الجزاء بحيث لا ميزة بينهما الّا في كون أحدهما غير الآخر ، نظير وجوب صوم يومين كالخميس والجمعة مثلا . فلا يلزم حينئذ محذور اجتماع حكمين متماثلين في موضوع واحد ، ولا بأس في كون الفرد محكوما بحكم فرد آخر أصلا لتباين الفردين ، كما لا يخفى .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 339
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٣٩