الشرط يقتضي كونه وحده مؤثرا في الجزاء . فاطلاق الشرط يقتضي كون الشرط المذكور في الجملة علة تامة للجزاء وعلة منحصرة له .
ولا يخفى ان الفرق بين هذا الاطلاق والاطلاق السابق انه استدل في السابق باطلاق مدلول أدوات الشرط مع قطع النظر عن جملة الشرط ، أي استدل فيه باطلاق سببية الأول للثاني ، وتعليق الجزاء - وجودا وعدما على الشرط - وهو معنى أدوات الشرط . ولكن استدل في الثاني باطلاق مجموع أدوات الشرط ، وباطلاق جملة الشرط . إذ هي غير مقيدة بالعدل . فاطلاق جملة الشرط يستلزم اطلاق أدوات الشرط ، إذ هي غير مقيدة بالعدل ، أي بأدوات الآخر ، كما أن عدل جملة الشرط جملة شرط أخرى .
وأجاب المصنف عنه بقوله : وفيه انه لا ننكر دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بلحاظ اطلاق الشرط من حيث التأثير في الجزاء ، اي من غير تقييده بالشرط الآخر ، ومن غير تقييد جملته بجملة الشرط الأخرى ، وعليه فالمجيء في المثال المشهور هو العلة المنحصرة للإكرام فحسب .
في جواب المصنف قدّس سرّه ولكن من الواضح ندرة تحقق هذا الاطلاق المذكور لو لم نقل بعدم اتفاق هذا الاطلاق في مقام التخاطب ، إذ إحراز كون المتكلم في بيان انحصار الشرط وترقب الجزاء على هذا الشرط مشكل جدا ، لأن الظاهر من كلامه ان الجزاء ، من حيث الوجود ، مترتب على الشرط ، ولا تحرز كيفية الترتب ، أهو بنحو الترتب على العلة المنحصرة أم كان بنحو الترتب على العلة غير المنحصرة ، فلا طريق لنا إلى احراز كيفية الترتب ، مثلا : إذا قال المولى ( النار علة للحرارة ) فالظاهر منه ترتب الحرارة على النار ، ولا تعلم كيفية الترتب ، أهو على العلة المنحصرة أم كان على غير المنحصرة منها .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 312
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣١٢