تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
زيد إليك السلام فأكرمه ، إذا لم يكن السلام علّة منحصرة للاكرام ، فليست العلاقة اللزومية بين العلة المنحصرة ومعلولها كالواجب النفسي كي يحمل اطلاق العلاقة عليها ، وليست العلاقة اللزومية بين العلة غير المنحصرة وبين معلولها كالواجب الغيري كي لا يحمل اطلاق العلاقة عليها ويحتاج إلى مزيد بيان وإلى المئونة ، بل هما على حد سواء ، فيحتاج تعيّن أحدهما دون الآخر إلى القرينة المعيّنة وبدون القرينة المذكورة لا يتعين أحدهما في مقام الخطاب وان كان المولى في مقام البيان ، وكذا الكلام في الترتب بعينه ، حرفا بحرف . فتحصل مما ذكر ان كل واحد من أنواع اللزوم والترتب محتاج في تعيّنه إلى القرينة المعينة مثل النوع الآخر ، بلا تفاوت أصلا بين الترتب بالعلية المنحصرة وبين الترتب بالعلية غير المنحصرة ، وبين اللزوم والعلاقة على النحوين المذكورين آنفا . وفي ضوء هذا انقدح كون القياس فارقا ، وكون تعيين علية الشرط منحصرة للجزاء ، من اطلاق اللزوم والعلاقة بلا معيّن يكون بلا تعيين ، إذ العلة المنحصرة وغير المنحصرة بالإضافة إلى اطلاق اللزوم مثلان ، كما لا يخفى على المتأمل .

في الاستدلال الرابع لاثبات المفهوم وجواب المصنف

قوله : ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم باطلاق الشرط . . . لمّا فرغ المصنف من بيان التبادر والانصراف والقرينة العامّة ومقدمات الحكمة ، اخذ بالاستدلال الرابع لاثبات المفهوم للجملة الشرطية ، وقال إن مقتضى اطلاق الشرط في مثل ( إن جاءك زيد فأكرمه ) علية المجيء وحده في وجوب الإكرام ، وهذا يستلزم الانتفاء عند الانتفاء ، لأنه لو سبق هذا الشرط شرط آخر لما كان هذا الشرط علة وسببا للجزاء ، بل المؤثر هو السابق وحده ، ولكان على المولى بيانه وتقييده بهذا الشرط ، ولما أثر هذا الشرط وحده في الجزاء ، وكذا لو قارنه شرط آخر ، إذ المؤثر حينئذ الشرط مع غيره في صورة المقارنة ، والحال ان اطلاق