ومن الواضح ان اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة يستلزم انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، وهذا معنى المفهوم .
في جواب المصنف عنه
وأجاب المصنف قدّس سرّه عنه بوجهين :
الأول : أن كثرة الاستعمال توجب الانصراف ، إذ هي موجبة لأنس اللفظ بالمعنى ، نحو ( جئني بماء ) فاطلاق الماء يوجب الانصراف إلى الماء البارد العذب لكثرة استعماله فيه ، وهي توجب الانصراف لا الأكملية .
كما أن كثرة الوجود لا توجب الانصراف وتقييد المطلق وذلك نحو ( جئني بمأكول الانسان ) وهو لا ينصرف إلى خبز الحنطة لكثرة وجوده بالإضافة إلى خبز غير الحنطة ، وكثرة استعمال الجملة الشرطية في اللزوم على نحو الترتب على العلة المنحصرة مفقودة لكثرة استعمالها في اللزوم الاتفاقي وفي اللزوم الترتبي على العلة غير المنحصرة ، كما لا يخفى هذا على من لاحظ موارد استعمالها .
الثاني : لا نسلم كون اللزوم بين العلة المنحصرة وبين معلولها أكمل من اللزوم بين العلة غير المنحصرة وبين معلولها ، إذ اللزوم من حيث هو لا يتصف بالكمال والنقصان ، فضلا عن أن يكون الانحصار موجبا لكماله وعدم الانحصار موجبا لضعفه ، إذ لا بد - بين كل علة ومعلولها - من سنخية وربط بحدّ توجب تأثير العلة في وجود معلولها وتأثر المعلول من حيث الوجوب بسبب علته ، كالنار والاحتراق ، والماء والرطوبة مثلا . فالانحصار وعدمه أجنبيان عن السنخية المذكورة وعن شدة الربط بينهما ، إذ مع تحقق الربط والسنخية بينهما لا بد من وجود المعلول بتخلل الفاء بعدها ، اي إذا وجدت العلة وجد المعلول ، سواء كانت العلة منحصرة أم كانت غير منحصرة فليس الانحصار موجبا لأكملية السنخية وشدة الربط واقوائيته في تأثير العلة ، في وجود معلولها ومسببها ، فأنكر المصنف في طي الجواب الأول
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 308
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٠٨