تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

تتمة : [ في اقسام ترتب الجزاء على الشرط في الجملة الشرطية ]

الترتب على نحوين : أحدهما : حسي كما بين الامام والمأموم . وثانيهما : عقلي كما بين النوع والجنس ( كالانسان والحيوان ، والحيوان والجسم النامي ، والجسم النامي والجسم المطلق ، والجسم المطلق والجوهر ) فكل جملة شرطية عند القائل بعدم دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء اتفاقية ، ولا تكون لزومية متصلة أصلا ، وهذا واضح . قال المصنف قدّس سرّه : لكن منع دلالتها على اللزوم والعلاقة وعلية الشرط للجزاء ، ودعوى كونها اتفاقية لا لزومية في غاية السقوط ، لتبادر اللزوم من الجملة الشرطية قطعا ، مثلا : إذا قال المولى ( ان جاءك زيد فأكرمه ) يتبادر منه اللزوم بين المجيء وبين الاكرام وجودا وعدما ، وكذا سائر الموارد ، فانكار اللزوم ودعوى كونها متصلة اتفاقية لا متصلة لزومية غير مسموعين في قبال التبادر الكاشف إنّيّا عن الوضع . واما المنع من أن اللزوم بين الشرط والجزاء وجودا وعدما ليس لأجل كون الشرط علة للجزاء ، فضلا عن كونه علة منحصرة له ، فله مجال واسع إذ لم تثبت دلالتها على كون الشرط علة للجزاء فضلا عن دلالتها على الانحصار ، نحو ( المسافر إذا قصّر صلاته فقد افطر صومه ) فالتقصير ليس علة للافطار بل هما حكمان متلازمان للمسافر الشرعي ، فالغرض : من انكر المفهوم لها فينبغي ان ينكر الأمر الثالث من الأمور الأربعة وهو ترتب الجزاء على الشرط على نحو العلية ، اي لا يكون الترتب المذكور بالعلية ، ولا ينبغي ان ينكر اللزوم وأصل الترتب إذ هما مسلّمان لا يقبلان الانكار فيها . وفي ضوء هذا فليس للقائل بالمفهوم دعوى تبادر اللزوم والترتب على نحو الترتب على العلة المنحصرة إذ استعمالها في الترتب على العلة غير المنحصرة يكون
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 305 | علي العارفي الپشي