مثل استعمالها في العلة المنحصرة ، بلا عناية ومجاز وبلا رعاية ، علاقة من العلائق المصحّحة للتجوز .
نعم استعملت الجملة الشرطية في اللزوم والترتب على نحو الترتب على العلة المنحصرة نحو ( كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ) إذ الطلوع علة منحصرة لوجود النهار . وعلى نحو اللزوم والترتب على العلة غير المنحصرة نحو ( كلما كان هذا الشيء انسانا كان حيوانا ) فيكون اللزوم والترتب بين الشرط ، وهو كون الشيء انسانا وبين الجزاء ، وهو كون الشيء حيوانا ، ولكن الترتب على العلة غير المنحصرة إذ كون الشيء فرسا علة أيضا لكونه حيوانا ، وعلى نحو اللزوم الاتفاقي والترتب الاتفاقي نحو ( كلما كان الانسان ناطقا كان الحمار ناهقا ) فاستعمالها في الأمور المذكورة على نهج واحد ، فلو ثبت التبادر على العلة المنحصرة لاقتضى ان يكون استعمالها في مطلق اللزوم مجازا ، وهو يحتاج إلى لحاظ العلاقة ، مع أنه ليس كذلك ، فاذن نستكشف عدم تبادر للزوم والترتب على نحو العلة المنحصرة ، بل نستكشف من موارد استعمالها ، ومن مظانه في الكتاب الكريم والسنة الشريفة والمحاورات ، انها وضعت لمطلق اللزوم بين الشرط والجزاء .
ففي بعض الموارد لها مفهوم لوجود الأمور الأربعة المذكورة المقومة للمفهوم . وفي بعض الموارد تستعمل في اللزوم فقط . وفي بعضها في اللزوم والترتب المطلق سواء كان بنحو العلية ، اي علية الشرط للجزاء ومعلوليته له ، أم كان على نحو الاتفاق ، سواء كانت عليته منحصرة أم كانت غير منحصرة ، كما تقدم مع أمثلة الكل . فالحق هو التفضيل في المقام . كما يظهر هذا التفصيل لمن أمعن النظر وأجال البصر في موارد استعمالات الجملة الشرطية وقضايا الشرطية ، هذا أولا .
وثانيا : يظهر هذا على الشخص المذكور في عدم الزام الخصم بالمفهوم في مقام المخاصمات والمرافعات والاحتجاجات ، فلو كان لها مفهوم لألزم به ، والحال انه لا إلزام به . فثبت انه لا مفهوم لها .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 306
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٣٠٦