تقدم العلة على المعلول فذاتي . واما الفرق بينهما فقد فصل آنفا .
الرابع : أن تكون العلة منحصرة
إذ بحيث لا تكون للجزاء علة أخرى غير وجود الشرط ، كعلية المجيء للاكرام والطلوع لوجود النهار ، وأما القائل بعدم الدلالة ، اي عدم دلالة الجملة الشرطية على انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، فهو في فسحة ووسع وراحة ولا يحتاج إلى اثبات هذه الأمور الأربعة المذكورة . فيجوز له المنع على لزوم الشرط للجزاء بحيث يكون الشرط سببا للجزاء وهو مسبب عنه بل تدل على مجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط في الواقع والخارج ، ولو كان ثبوته عند ثبوته اتفاقيا ، نحو ( ان كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق ) فهذه الجملة تدل على ثبوت النهق للحمار عند ثبوت النطق للانسان ، وكان هذا اتفاقيا ، من دون ان يكون النطق سببا للنهق ، ومن دون ان يكون هو مسببا عنه ، فلا تدل على الانتفاء عند الانتفاء ، وهو واضح لا يحتاج إلى تجشم الاستدلال وإقامة البرهان فلا يكون لهذا مفهوم أصلا .
أو منع دلالة الجملة الشرطية على الترتب بعد تسليم اللزوم والعلاقة بين الشرط والجزاء بان لا يكون الشرط مقدما والجزاء مؤخرا ، بل يكونان في عرض واحد ، كأن يكونا معلولين لعلة واحدة ، نحو ( إذا كان الخمر حراما كان بيعه باطلا ) فلا يلزم من انتفاء الحرمة انتفاء البطلان ، إذ لا يكون البطلان معلول الحرمة كي يلزم من انتفائها عند الضرورة والتداوي انتفاء البطلان ، بل هما معلولان لوصف الإسكار ، فلا تدل هذه على المفهوم .
أو منع دلالتها على نحو ترتب المعلول على العلة بعد تسليم اللزوم والعلاقة من حيث الوجود والعدم ، اي إذا وجد الشرط وجد الجزاء وإلّا فلا . وبعد تسلم أصل الترتب بان يكون الشرط سابقا مقدما من حيث الوجود الخارجي ، والجزاء لاحقا مؤخرا من حيث الوجود ولكن لا يكون الشرط سببا وعلة للجزاء ، وليس هو المعلول ومسببه حتى يلزم من انتفاء الشرط انتفاء الجزاء ، نحو ( ان كان النهار