المذكور مستند إلى الوضع أو القرينة العامة ؟ فلا بد حينئذ للقائل بالدلالة وبالمفهوم بأحد الوجهين من إقامة الدليل على كون الشرط علة للجزاء المستلزم لترتب الجزاء على الشرط على نحو ترتب المعلول على علته المنحصرة .
[ مقومات ترتب المعلول على العلة المنحصرة في الجملة الشرطية ]
اعلم أن ترتب المعلول وجودا وعدما على العلة المنحصرة متقوم بأمور :
الأول : اللزوم بينهما بان تكون بينهما علاقة بان يكون الجزاء مترتبا على الشرط
ومسببا عنه بحيث كما تحقق الشرط في الخارج تحقق الجزاء فيه ، كطلوع الشمس ووجود النهار .
فالعقل يقول بامتناع تحقق الشرط بدون تحقق الجزاء ، ولا يجوز عقلا ان يوجد الشرط ولا يوجد معه الجزاء ، فلا يجوز ان توجد النار في الخارج ولا توجد معها الحرارة ، وكذا المثال المذكور .
الثاني : الترتب بينهما بالعلية
، بان يكون الشرط سابقا مقدما والجزاء لاحقا مؤخرا .
الثالث : كون الترتب بالعلية ، بأن يكون علة تامة للجزاء
، ولا يكون الترتب بالطبع كترتب الشرط والمشروط ، إذ الشرط علة ناقصة ، إذ ربما يوجد الشرط ولا يوجد المشروط ، كما في الوضوء والصلاة مثلا ، ولكن إذا وجد المشروط فلا بد من وجود الشرط ، فوجود المشروط يتوقف على وجود الشرط ، ولا يتوقف وجود الشرط على وجود المشروط ، وكذا الامر في الجزء والكل ، كالواحد والاثنين .
فالفرق بين التقدم بالعلية وبالطبع : ان التوقف في الأول ثابت بين المقدم والمؤخر ، اي يتوقف تحقق العلة على تحقق المعلول ويتوقف تحقق المعلول في الخارج على توقف العلة فيه ، كتوقف تحقق طلوع الشمس على تحقق النهار ، وكتوقفه عليه . وان التوقف في الثاني غير ثابت بين المقدم والمؤخر ، نحو تحقق الاثنين على الواحد . ولا يتوقف تحقق الواحد في الخارج على تحقق الاثنين فيه ، المشروط والشرط ، فالتقدم للشرط على المشروط والجزء على الكل طبعي . واما