تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
« وقع الخلاف بين الاعلام في أن الجملة الشرطية هل تدل على انتفاء حكم الجزاء عند انتفاء الشرط أم لا ؟ ذهب إلى كل فريق » عند ثبوت استعمال الشرطية في الثبوت عند الثبوت ، اي ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط . ولكن استعملت في موارد كثيرة : تارة في الانتفاء عند الانتفاء كما في الثبوت عند الثبوت نحو ( ان أفطرت صومك عامدا عالما فاعتق رقبة مؤمنة ، أو فصم شهرين متتابعين ، أو فاطعم ستين مسكينا ) فلو كان الافطار عمديا لكان وجوب العتق أو الصيام أو الاطعام ثابتا وإلّا فلا . وأخرى في عدم الانتفاء عند الثبوت وعند الانتفاء نحو قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
« 1 » مع أنها لا تنفد مع وجود الشرط ومع عدم وجوده ، كما استقصى الشيخ الحر العاملي قدّس سرّه في الفوائد الطوسية مائة مورد من الآيات القرآنية كلها لا يستعمل في الثبوت عند الثبوت وعند الانتفاء كالآية المذكورة . فإذا استعملت في الانتفاء عند الانتفاء ، فهل تدل عليه بالوضع أو بالقرينة العامة ومقدمات الحكمة ؟ فيه خلاف ، كما سيأتي تفصيله . فذهب قوم إلى الأول ، والآخر إلى الثاني . وعلى اي تقدير ، فإذا استعملت فيه فلا بد من حملها عليه ما دام لم تقم قرينة حالية أو مقالية على خلاف الانتفاء عند الانتفاء ، لان أدوات الشرط وضعت لسببية الأول للثاني ، اي لسببية الشرط للجزاء ، ولعليته له . فالجملة الشرطية ظاهرة في علية الأول للثاني ، فيترتب الثاني على الأول وجودا وعدما على نحو ترتب المعلول على علته . فهذا الامر لا خلاف فيه بين الاعلام وانما الخلاف في أن الترتب
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية 27 .