تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كما لا يهمنا التصدي لكون المنطوق والمفهوم صفتين من صفات المدلول ، أو صفتين من صفات الدلالة ، فيقال على الأول المدلول إما منطوق وإما مفهوم . وعلى الثاني الدلالة اما منطوق واما مفهوم ، وان كانا بصفات المدلول أشبه وانسب ، نظير ما يقال الكلية والجزئية . ان المدلول كلّي تارة بحيث يصدق على كثيرين كمدلول لفظ ( الانسان ) وهو الحيوان الناطق ، وأخرى جزئي كمدلول لفظ ( زيد ) وهو الذات المعينة للشخص في الخارج ، وهو لا يصدق على كثيرين . فيكون توصيف الدلالة بهما تبعا ومجازا ، نظير الوصف بحال متعلق الموصوف نحو ( جاءني زيد المجتهد أبوه ) . كما أن عنوان المعلومية والمجهولية والاشتقاق والجمود والثلاثية والرباعية من صفات الالفاظ لا من أوصاف المدلول والمعاني ، وليسا نظير الصراحة الأظهرية والظهورية والاقوائية والضعفية ونحوها ، فإنها من صفات الدلالة لا من صفات المدلول . فيقال دلالة صيغة الامر على الوجوب أقوى وأظهر من دلالتها على الندب وغيره من المعاني التي ذكرت في المطولات . ولكن قال الأكثر بالأول ، واحتج بان المنطوق والمفهوم ينتزعان من نفس المدلول بقرينة عدم لحوق الياء والتاء فيهما فيقال : ( منطوق الكلام ) و ( مفهوم الكلام ) بلا ياء وتاء ، هذا مضافا إلى اضافتهما إلى الكلام تارة وإلى الجملة أخرى في كلمات أرباب الفن ، فيقال ( منطوق الكلام ) و ( مفهوم الكلام ) ، كما يقال ( منطوق الجملة ) و ( مفهوم الجملة ) ، فكذا يقال المنطوق إما حكم ايجابي وإما حكم سلبي ، والمفهوم ، اي مفهوم هذا الكلام ، إما حكم ايجابي وإما حكم سلبي . وإلى تفسيرهما بالحكم ، والحكم هو المدلول وقال بعض بالثاني ، واحتج بتقسيم الدلالة إلى الدلالة المنطوقية وإلى الدلالة المفهومية ، كما اشتهر بين الأصوليين ان الدلالة المنطوقية أقوى من الدلالة المفهومية ، هذا مضافا إلى أن مفهوم المقسم سار في جميع مفهومات الاقسام ، كما في تقسيم الكلمة إلى الاسم والفعل والحرف ، إذ كل منها لفظ
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 299 | علي العارفي الپشي