تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
للشرط هو عدم وجوب اكرام زيد على فرض عدم مجيئه ، وزيد مذكور في المنطوق فعدم وجوب الاكرام حكم للمذكور وليس حكما لغير المذكور ، ولهذا قال المصنف : « المفهوم قضية شرطية سالبة بشرطها وجزائها » فلو صح تعريف بعضهم لاختل تعريف المفهوم بعدم العكس وبعدم جامعية الافراد في جميع مصاديقه ، وتعريف المنطوق بعدم الطرد وبعدم مانعية الاغيار لانطباق مفهوم الشرط على تعريف المنطوق . نعم يصح هذا التعريف في مفهوم الموافق ، إذ الحرمة ثابتة للضرب والشتم ، وهما غير مذكورين في منطوق قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
وهو واضع . ولكن قال المصنف : لا موقع لهذا النقض والابرام إذ التعريف لفظي وشرح الاسمي ، ولا يشترط فيه العكس ولا الطرد ، وليس بالحد ولا برسم كي يشترطا فيه ، كما سبقت الإشارة غير مرة ، نظير تفسير المعاني اللغوية لألفاظ العرب نحو ( السعدانة : بنت ) فإنه تعريف لفظي وشرح اسمي وهو عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أوضح من اللفظ الأول . إذ الاطلاع على كنه الأشياء وحقيقتها مختص بعلام الغيوب جل جلاله ، ومن هذا البيان قد ظهر حال غير هذا التفسير ، كتفسير الواجب المطلق والمشروط ، والواجب الأصلي والتبعي مثلا ، إذ كل التفاسير لفظية وليست بالحد التام ولا الحد الناقص ، ولا الرسم التام ولا الرسم الناقص . ومن كون هذا التفسير للمفهوم لفظيا قد انقدح حال سائر التفاسير للمفهوم ، إذ هو لفظي أيضا كتفسير العضدي : « ان المنطوق حكم لمذكور وحال من حالاته ولازم عادي من لوازمه ، والمفهوم حكم لغير مذكور وحال من حالاته » . وكتعريف بعض آخر : « المنطوق بما نطق به والمفهوم بما لا ينطق » . وعلى طبيعة الحال لا يهمنا التعرض لسائر التفاسير من كونه منعكسا ومطردا ، ومن حيث عدم كونه غير منعكس وغير مطرد ، إذ لا موقع لهذه الأمور المذكورة ، كما عرفت وجهه .