المذكورة ، سواء وافق المفهوم المنطوق في الايجاب والسلب كمفهوم ( الموافق ) وفحوى الخطاب أم خالفه فيهما كمفهوم ( المخالف ) ودليل الخطاب .
مثال الأول : قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » إذ يستفاد من منطوقه حرمة التأفف وحرمة الضرب والشتم من مفهومه ومن الهيئة التركيبية ، أي تركيب ( لا تقل ) مع ( أفّ ) إذ ثبوت الحرمة للموضوع الأخف ايذاء يستلزم ثبوتها للموضوع الأشد ايذاء بطريق أولى ، وهو الضرب والشتم للوالد والوالدة .
مثال الثاني : ( ان جاءك زيد فأكرمه ) إذ يدل على وجوب الاكرام على تقدير المجيء منطوقا ، وعلى عدم وجوبه على فرض عدم المجيء مفهوما ، فصار المفهوم قسمين : موافق ومخالف . وقد علم مثال الانشائي .
واما المثال الاخباري فنحو ( كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ) فالمعيار انشائية الجزاء واخباريته في انشائية المفهوم واخباريته ، وإلّا فالشرط من الانشائيات دائما . أو يقال إنه حكم اخباري في الجملة الوصفية والغائية ، مثلا .
فإذا كان المفهوم حكما تستتبعه الخصوصية ، اي خصوصية المعنى المنطوقي وليس المفهوم معنى اللفظ كان بنفسه غير مذكور بل هو تابع لما هو مذكور .
فان قيل : الحكم في مفهوم الموافقة مذكور في المنطوق وهو الحرمة .
قلنا : المذكور فيه مثله لا نفسه ، إذ الموضوع من مشخصات الحكم .
فالحرمة الثابتة للتأفف بسبب النهي في الآية الشريفة بمنطوقها غير الحرمة الثابتة للضرب والشتم بمفهومها الموافق ، فيصح ان يقال إن المفهوم انما هو حكم غير مذكور ، ولا يصح ان يقال إن المفهوم حكم لغير المذكور كما فسره به بعض الأصوليين ( رض ) لورود النقض والاشكال على تعريف بعضهم طردا وعكسا .
اما بيانهما : فلان مفهوم قول القائل ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ان قلنا بالمفهوم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 23 .