والصحة ، لا وجه لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي ، كما صنعه صاحب التقريرات .
فصحة العبادة وفسادها لا يختصان بالنهي التحريمي بل يكون محل الخلاف المنهي عنه بالنهي التنزيهي أيضا .
فان قيل المنهي عنه امّا عبادة وامّا معاملة ، وكل واحدة منهما اما أن تكون منهيا عنها بالنهي التحريمي ، واما أن تكون منهيا عنها بالنهي التنزيهي . اما الجهة المقصودة بالبحث في المسألة فهي متنافية مع العبادة لدلالة النهي على مبغوضية المنهي عنه ، ولهذا يوجب تقييد المأمورية بغيره والمبغوض لا يصلح للتقرب إلى ساحة المولى عزّ اسمه .
فعموم ملاك البحث لا يتلاءم مع صحة العبادة ، ومع قصد التقرب الشرطي في العبادة .
اما الجهة المقصودة بالبحث فثابتة في المقام . فهي غير متنافية مع المعاملة المنهي عنها بالنهي التنزيهي ومع صحتها ، لعدم اشتراط قصد التقرب فيها . فعموم ملاك البحث مع صحة المعاملة . ولهذا أفتى الفقهاء قدّس سرّهم بصحة المعاملة المكروهة ، وهي صحيحة بالاجماع كما بيّنت في الكتب الفقهية القيّمة .
فعموم ملاك البحث للنهي التنزيهي يختص بالعبادات فقط دون المعاملات .
وهذا يدل على أن المراد من النهي في عنوان البحث هو خصوص النهي التحريمي لا النهي التنزيهي ، لان التحريمي جار في العبادات والمعاملات ، وليس المراد منه في العنوان ما يعم التنزيهي المختص بالعبادات فقط .
فالملازمة ثابتة بين الحرمة والفساد فيهما معا ، واما الملازمة بين الكراهية والفساد فثابتة في العبادات فقط دون المعاملات .
قلنا وجه الدلالة على الفساد لا ينحصر في الحرمة ، بل يحتمل ان يكون النهي التنزيهي دالا على الفساد بالالتزام ، فاختصاص عموم مناط النهي التحريمي بالفساد في العبادات والمعاملات لا يوجب اختصاص النزاع بالنهي التحريمي . غاية
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 252
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٥٢