أم لم تكن مدلولا عليها ، بان استفيدت الحرمة من دليل لبي كالاجماع .
فيكون النزاع في العبادات منحصرا في ثبوت الملازمة وعدمها ، ولا يرتبط بعالم الالفاظ أصلا ومن الواضح ان المنافاة ثابتة بين هذا القول وقول العلماء والمجتهدين في المسألة .
فدفعها المصنف بان صيغة النهي تدل على الحرمة بالمطابقة ، وعلى الفساد الملازم للحرمة بالانتزاع ، فيمكن ارجاع النزاع إلى حال اللفظ وإلى دلالته بان يكون النزاع في الدلالة اللفظية ، وان كانت التزامية متفرعة على ثبوت الملازمة العقلية أو العرفية ، فلا تقاس هذه المسألة بمسألة الاجتماع وبمسألة مقدمة الواجب وبمسألة الضد إذ البحث فيها ينحصر في الملازمة العقلية ، فلا يكون لدلالة اللفظ مساس فيها أصلا ، كما سبق هذا مفصّلا .
قوله فتأمّل جيّدا . . .
إشارة إلى أنه في الدلالة التزامية يشترط اللزوم العقلي أو اللزوم العرفي كما في العمى والبصر ، وحاتم والجود . ومن الممكن ان لا يكون اللزوم العقلي ولا العرفي بين الحرمة والفساد ، لا سيما في المعاملات ويحتمل ان يكون تدقيقيا بقرينة كلمة ( جيدا ) إشارة إلى دقة المطلب المذكور ، أي دفع المصنّف رضى اللّه عنه الاشكال .
في ملاك البحث
[ الأمر الثالث : شمول ملاك البحث للتنزيهى والتبعي ]
قوله : الثالث ظاهر لفظ النهي وان كان هو النهي التحريمي . . .
ملاك البحث يعمّ النهي التحريمى والتنزيهي والنفسي والغيري ، كما أن ظاهر الأمر هو الوجوب النفسي ولا اشكال فيه ولا نزاع فيه . فالنهي له اقسام :
منها : النهي الوضعي الارشادي كالنهي عن نكاح العبد بلا إذن سيّده مثلا ، فهو مسوق للارشاد إلى فساد النكاح ،
ومنها : النهي التكليفي التحريمي نحو لا تأكل أموال اليتامى ظلما .