ومنها : النهي التكليفي التنزيهي نحو لا تكن في مواضع التهمة .
ومنها : النهي النفسي ك ( لا تشرب الخمر ) .
ومنها : النهي الغيري كالنهي عن فعل الصلاة بعد الأمر بالإزالة إذ فعلها ضد الازلة والأمر بها يقتضي النهي عن ضدها فتركها واجب مقدمة للإزالة .
ولكن المتبادر من لفظ النهي عند اطلاقه خصوص المولوي لا الارشادي ، والتحريمي لا التنزيهي ، والنفسي لا الغيري ، إلّا ان التنافي بين مفاد النهي والصحة يشمل التنزيهي أيضا ، لان مفاد النهي التنزيهي المتعلق بذات العبادة وجود حزازة ومنقصة في ذات العبادة ، كصوم يوم عاشوراء مثلا . ومن المعلوم ان النهي التنزيهي إذا كان متعلقا بذات العبادة فهو يدل على كراهيتها ومبغوضيتها ، ومن الواضح انه لا يمكن التقرب بالمبغوض وان كانت مبغوضيته ناقصة ، فلا فرق عندئذ بينه وبين النهي التحريمي من هذه الناحية أصلا ، فهو داخل في محل النزاع .
فان قبل ان النهي في نحو ( لا تصلّ في الحمام ) وأمثاله لا يدل على الفساد ، مع كون النهي تنزيهيا بالاتفاق ، فكيف قلتم ان النهي التنزيهي داخل في محل النزاع ؟
قلنا النهي التنزيهي على نحوين :
الأول : ان النهي التنزيهي إذا كان متعلقا بالعبادة الفعلية ، كالصلاة في الحمام مثلا ، يدل على صحتها نظرا إلى أن مدلوله الالتزامي هو ترخيص المكلف في الاتيان بمتعلقه ، ومعنى ذلك جواز امتثال أمر المولى بهذا المتعلق وعدم تقييد الواجب بغيره ولا نعني بالصحة إلّا ذلك .
الثاني : انه إذا كان متعلقا بذات العبادة نحو ( لا تصلّ عند طلوع الشمس ) و ( لا تصم يوم العيدين ) فإنه يدل على كراهيتها ومبغوضيتها .
فالقسم الثاني منه داخل في محل النزاع ، والقسم الأول منه خارج عنه قطعا .
كما لا يخفى .
فمع عموم ملاك البحث والجهة المقصودة فيه ، وهي التنافي بين مفاد النهي
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 251
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٥١