وعلى طبيعة الحال فالوجوب حكم والاكرام متعلقه ، وإذا أضيف الاكرام إلى العلماء فاكرامهم إضافة وجهة .
وإذا قال المولى ( لا تكرم فسّاق العلماء ) فالحرمة حكم ، وعدم الاكرام متعلقه ، واضافته إلى الفسّاق جهة وإضافة . فكما ان قول المولى ( صلّ ولا تغصب ) من باب الاجتماع في المجمع إذ بين الصلاة والغصب عموم من وجه من النسب الأربع ، وكذا بين العالم والفاسق عموم من وجه ، فإذا قال المولى ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ) ، فهما يجتمعان في زيد العالم الفاسق .
وبعبارة أخرى : وهي كما يكون متعلق الأمر ومتعلق النهي ، كالصلاة والغصب ، متحدين وجودا ، متغايرين ذاتا ، كذلك يكون متعلق متعلق الأمر ، ومتعلق متعلق النهي ، متحدين وجودا ، متغايرين ذاتا وحقيقة ، مثل العالم والفاسق ، فلو صلى المكلف في المكان المغصوب للزم اجتماع العنوانين ، أي عنوان الصلاتية وعنوان الغصبية ، وكذا لو كان شخص عالما وفاسقا للزم اجتماع الإضافتين والجهتين ، فيقال الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات ، فكما ان تعدد العنوان - بناء على القول بالجواز - يجدي في تعدد متعلق الأمر والنهي ، فكذلك تعدد الإضافة ينفع في تعدد متعلق متعلقهما .
وعلى طبيعة الحال يكون مثل ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق منهم ) من باب اجتماع الأمر والنهي في الشخص العالم الفاسق ك ( صلّ ولا تغصب ) ، فإذا قلنا بالجواز فلا تعارض ولا تزاحم في المجمع ، إذ كما أن تعدد العنوان يوجب اختلاف المعنون بحسب المصلحة والمفسدة ، كذلك تعدد الإضافة يوجب اختلاف المضاف اليه بحسب المصلحة والمفسدة والحسن والقبح عقلا ، والوجوب والحرمة شرعا .
وعلى هذا فكل دليلين متعارضين كانت النسبة بينهما عموما من وجه مثل ( أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ) يدخلان في باب الاجتماع لا في باب التعارض ، ليرجع إلى مرجحات ذلك الباب ، إلا إذا علم من الخارج انه لم يكن لأحد الدليلين
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 246
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢٤٦