تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فان قيل : إذا انفصلت الغسالة ، أو إذا تعدد الغسل على فرض الحاجة إلى التعدد ، يزول العلم بنجاسة الأعضاء لاحتمال نجاسة الأول وطهارة الثاني . وعليه لا يبتلى بنجاستها على نحو القطع واليقين فلا مورد لاستصحاب بقاء النجاسة حينئذ لعدم تمامية أركانه ؟ قلنا : أولا : كلامكم صحيح ، ولكن هو خارج عن محل الفرض ، لأنا فرضنا نجاسة الأول ، وفرضنا أول ملاقاتها للثاني قبل الانفصال وقبل التعدد ان احتيج اليه ، أي قبل تحقق شرط التطهير إذ يحتمل نجاسة الثاني . وثانيا : يحتمل طهارة الأول ونجاسة الثاني على عكس الاحتمال الأول ولو بقصد التطهير ، فالاستصحاب يجري على الفرض المذكور كما لا يخفى . نعم ، إذا كان كل منهما كرا ، ولكن كان أحدهما نجسا واشتبها فلا يعلم حينئذ تفصيلا بنجاسة الأعضاء فالاحتمالان تعارضا ثم تساقطا فيرجع إلى الفرض المذكور آنفا ، لأن المكلف إذا توضأ من الكرّ الأول ثم تطهّر بالكرّ الثاني ثم توضأ منه ، فلا يعلم تفصيلا بنجاستها ، لاحتمال نجاسة الأول وطهارة الثاني . والحال انه لا حاجة في هذا الفرض إلى الانفصال والتعدد ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة في أول أزمنة ملاقاتها للثاني ، لوجهين : الأول : لمعارضته باستصحاب الطهارة . بيان ذلك : انا نعلم بتوارد المطهّر والمنجّس على الأعضاء ، والشك في تقدم أحدهما وتأخره ، فإذا لاقت الأعضاء الأول فلا يعلم أنه طاهر أو نجس لاحتمال تنجس الثاني ، فالأعضاء كانت طاهرة يقينا قبل ملاقاتها للأول ، وبعد ملاقاتها له يشك في بقاء طهارته وزواله ، فيستصحب بقاؤها وإذا وصلت نوبة ملاقاة الثاني فلا يعلم تفصيلا انه نجس أم طاهر ، لاحتمال تنجس الأول ، فيشك حينئذ في بقاء الطهارة وزوالها لاحتمال طهارة الثاني ، فيجري استصحابها لتمامية أركانه . أما بيان استصحاب النجاسة فيقال : إذا توضأ من الأول فلا يعلم بتنجسها