[ المرجح الثالث : ] الاستقراء
قوله : ومنها الاستقراء فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على
الوجوب . . .
بدعوى انا إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب والحرمة في المسائل الشرعية نجد ان الشارع المقدس قدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب .
فمنها : حكم الشارع بترك الصلاة أيام الاستظهار ، وهي الأيام التي ترى المرأة دما بعد أيام العادة إلى العشرة ، فان أمرها دائر في هذه الأيام بين وجوب الصلاة عليها إذا انقطع الدم بما دون العشرة ، وبين حرمتها عليها إذا استمرّ الدم إلى العشرة ، ولكن الشارع المقدّس قدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب وأمرها بترك الصلاة في هذه الأيام .
ومنها : عدم جواز الوضوء أو الغسل بماءين مشتبهين . فان أمر المكلف يدور حينئذ بين حرمتهما منهما ، وبين وجوبهما منهما ، ولكن الشارع الجليل قدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب وأمر باهراقهما والتيمم للصلاة .
ويرد عليه :
أولا : ان الاستقراء لا يثبت بهذا المقدار . حتى الاستقراء الناقص فضلا عن الاستقراء التام . فان الاستقراء الناقص هو تتبع أكثر الجزئيات والافراد ، ليفيد الظن ثبوت كبرى كلية ، في قبال الاستقراء التام الذي هو تفحص تمام الجزئيات والافراد ، وذلك يفيد القطع ثبوت كبرى كلية ، ان أمكن هذا الاستقراء .
ومن الواضح ان الاستقراء الناقص لا يثبت بهذين الموردين ، ولو سلمنا ثبوته بهما ، فليس دليل على اعتباره ما لم يفد القطع ، ولو سلّمنا ثبوته بهذا المقدار واعتباره واعتبار الظن الحاصل منه ، ولكن ليس الأمر في هذين الموردين من جملة