عنوانين ، لا يرضى باتصاف الخروج بالوجوب والحرمة والمحبوبية والمبغوضية ، لاتحاد العنوان في هذا المقام ، فضلا عن القائل بالامتناع ، هيهات منه الرضا .
فهذا الجواب لا ينفع في رفع غائلة اجتماعهما في الخروج من حيث كونه معنونا بعنوان واحد ، كما لا ينفع في رفعها جواب آخر من جانب صاحب الفصول قدّس سرّه وهو ان النهي عن الخروج مطلق شامل لحالة الدخول والاضطرار ، وعدم حالتيه وعدم الاضطرار ، والأمر به مشروط بالدخول ، إذ لا معنى للأمر بالخروج قبل الدخول ، فإذا دخل المكلف في ارض الغير عدوانا فاجتمع في الخروج الوجوب والحرمة حينئذ ، فقد يلزم اجتماع الضدين في واحد بعنوان واحد .
هذا مضافا إلى منع كون حرمة الخروج مشروطا بالدخول لأن حرمته ناشئة من حرمة البقاء وهو ، أي البقاء ، مثل الدخول في الحرمة وفي عدم الاشتراط ، إذ حرمتها مستفادة من دليل واحد وهو عبارة : ( لا تغصب مال الغير ) فالبقاء والدخول غير مشترطين ، فكذا الخروج . فوجوبه - لو سلّمناه - غير مشروط بالدخول ، فحرمة الخروج سارية بعد الدخول فلو كان واجبا بعد الدخول للزم محذور اجتماع الوجوب والحرمة فيه بعد الدخول بعنوان واحد لمنافاة حرمة شيء على نحو الاطلاق ، أي في جميع الأزمان والحالات ، مع وجوب ذلك الشيء في بعض الأزمان والحالات .
في القول الثالث :
قوله : واما القول بكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ، أي بعد الدخول . . .
واستدل على كونه منهيا عنه بان الخروج تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، وعلى كونه مأمورا به بأنه مقدمة لترك البقاء الواجب ، فهذا القائل ذهب إلى أن الوجوب الشرعي منحصر لها ، أي للمقدمة ، كما لا يخفى .
أجاب المصنّف عنه بجوابين :
الأول : ان الحق امتناع اجتماع الأمر والنهي ، ولو تنزّلنا وسلّمنا جوازه فإنما