تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قبل الدخول وبعد الدخول مع اتحاد زمان الفعل المتعلق للتحريم والايجاب ، كما إذا أمر المولى عبده أو ابنه في صبح يوم الأربعاء باكرام زيد يوم الجمعة ونهى في عصره عن اكرامه في يوم الجمعة أيضا ، فهذا تناقض لاتحاد زمان الاكرام وهو يوم الجمعة ، فالتنافي واضح بين وجوب اكرام زيد في يوم الجمعة وبين حرمة اكرامه فيه ، وهو لا يرتفع إلا باختلاف زمان الواجب والمحرّم ، مثلا إذا قال المولى في صبح يوم الخميس أكرم زيدا يوم الجمعة ولا تكرمه يوم السبت فهذا القول ليس بتناقض ، لاختلاف زمان الواجب والمحرم ، وان كان زمان الايجاب والتحريم واحدا ، فالصور العقلية اربع حاصلة من ضرب حالتي زمان الايجاب والتحريم من حيث الاتحاد والتعدد في زمان الواجب والمحرم من حيث الاتحاد والتعدد أيضا ، فاثنان منها متنافيان ، واثنان منها غير متنافيين . والتفصيل : انه إذا تحد زمان الواجب والمحرم فاجتماعهما محال قطعا ، سواء اتحد زمان الايجاب والتحريم أم تعدد زمانهما ، وإذا تعدد زمان الواجب والمحرم فاجتماعهما ليس بمحال سواء اتحد زمان الايجاب والتحريم أم تعدد زمانهما ، وهذا التفصيل أوضح من أن يخفى ، وأمثلة الكل واضحة . وعليه : فإذا نهى المولى عن الخروج قبل الدخول ، وأمر به بعد الدخول ، كان نهيه وأمره متناقضين لاتحاد متعلق الوجوب والحرمة ( وهو الخروج ) وان تعدد زمان التحريم والايجاب من حيث قبل الدخول وبعد الدخول . فإذا حرّم المولى الخروج فهو حرام قبل الدخول وبعده ، وكل حرام مبغوض . ولو أمر به بعد الدخول أمرا مولويا لكان واجبا بعد الدخول ، وكل واجب محبوب . فثبت كونه محبوبا ومبغوضا وواجبا وحراما بعد الدخول بعنوان واحد ، فإذا خرج الداخل كان خروجه عصيانا للنهي السابق وإطاعة للأمر اللاحق فعلا ، أي لكون الأمر فعليا على الفرض ، وهذا كما ترى . وعلى طبيعة الحال فالقائل بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ذي