تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فأجاب المصنّف قدّس سرّه عن توهم القائل بكون الخروج منهيا عنه ومأمورا به ، بان هذا الاستدلال انما يكون في قبال الأشاعرة ، لا في مقام جواز تعلق التكليف بالواجب أو الممتنع ، كما يتعلق التكليف بالممكن . قالت الأشاعرة بان افعال العباد اضطرارية وهم مجبورون في افعالهم ، ولهذا اشتهرت بالطائفة الجبرية ، واستدلت بان الشيء ما لم يجب لم يوجد . ومن الواضح ان مقتضي علية شيء لشيء آخر امتناع التفكيك بينهما وجودا وعدما ، فإذا وجدت العلة وجب وجود المعلول ، وإلا لم تكن علة وهو خلف ، وإذا عدمت العلة امتنع وجود المعلول وإلّا لم يكن معلولا وهو خلف ، وحيث إن العلة مرددة بين الوجود والعدم ، فالمعلول مردد بين الوجوب والامتناع ، فصحّ ان يقال إن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، إذ معنى هذا القول إن الشيء اما ان يجب وجوده أو لا يوجد أصلا ، فظهر من وجه الاستدلال به على كون افعال العباد غير اختيارية ، لأنهم اما أنهم أرادوا بعد اتيان مقدمتها فعل الشيء فوجد قهرا واما ان لا يريدوا فعله بعده فعدم اضطرارا بلا اختيار . فأجاب المصنّف قدّس سرّه ان الوجوب أو الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، إذ الوجوب مستند إلى وجود العلة ووجودها مستند إلى الاختيار ، والامتناع مستند إلى عدم العلة وعدمها مستند إلى الاختيار ، وكلاهما ، أي وجود العلة وعدمها ، مستندان إلى الاختيار ، لأن العبد بالاختيار فعل المقدمات وبالاختيار أراد فعل الشيء ، أو بالاختيار ترك المقدمات وبالاختيار لم يرد فعله . فبالنتيجة : أوجد العلة بالاختيار أو تركها بالاختيار ، فالعلة وجودا وعدما اختيارية ، وكذا المقدمات اختيارية ، فلا شبهة في صحة التكليف بالوجوب أو الامتناع ، لكون العلة اختيارية . فانقدح ان المنافي للتكليف هو الوجوب أو الامتناع غير المستندين إلى الاختيار ، وحينئذ يظهر أن ليس المقصود من عدم منافاة التكليف بالوجوب أو الامتناع للاختيار ان الشيء في ظرف وجوبه أو امتناعه