تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا يبعث المكلف إلى اتيانه ، ولا يسقط حينئذ لزوم اتيانه عقلا ، من جهة خروج المكلف عن عهدة التكليف الذي تنجّز عليه قبل الاضطرار من حرمة الغصب أو وجوب حفظ النفس ، فحرمته باقية على حالها بحكم العقل ، لأنّ المكلف لو لم يأت بالمقدمة المحرمة وبالخروج المحرم لوقع في المحذور الأشد ، وهو البقاء ، ولما خرج عن عهدة التكليف المنجز . فبالنتيجة : الساقط هو الوجوب المولوي الشرعي ، بالإضافة إلى ذي المقدمة وهو التخلص ورفع الظلم ، اما الوجوب العقلي الارشادي بالإضافة اليه فهو باق على حاله لبقاء ملاكه بعد الاضطرار ( بسوء الاختيار ) إلى اتيان المقدمة المحرمة وهي الخروج . والزام العقل بفعل التخلص بعد الاضطرار المذكور كاف في وجوه في استحقاق العقاب على تركه ، فلا حاجة حينئذ إلى البعث الشرعي المولوي إلى التخلص . وكذا الكلام في الشرب ووجوب حفظ النفس . قوله : فتدبر جيدا حتى ظهر لك عدم المنافاة بين حرمة المقدمة وبين وجوب ذيها عقلا ، وانما المنافاة بينها وبين وجوب ذيها شرعا . . . وقد ظهر مما حققناه فساد القول بكونه مأمورا به . . . لما فرغ المصنّف قدّس سرّه عن جواب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه القائل بكون الخروج مأمورا به بلا اجراء حكم المعصية عليه ، أي بلا استحقاق العقاب على الخروج شرعا ، في ردّ قول صاحب الفصول القائل بكون الخروج مأمورا به وواجبا مع اجراء حكم المعصية والعصيان عليه ، وقال إنه يدل على كون الخروج مأمورا به كونه مقدمة للواجب الأهم وهو التخلص عن الغصب ، والمولى لم يرفع اليد عن وجوبه ولم نرفع أيدينا عن الملازمة عقلا بين وجوب ذي المقدمة ، وبين وجوب المقدمة ، وقال أيضا انه يدلّ على اجراء حكم العصيان عليه النهي عنه قبل الاضطرار بسوء الاختيار . ولكن قال المصنّف : فقد ظهر مما سبق من أن الخروج باق على حرمته