هو فيما إذا كان العنوان متعددا في البين كانت المندوحة موجودة ، ولا مندوحة هنا ، ولا تعدد للعنوان في المقام بل يمتنع الاجتماع ولو كان تعلق الأمر والنهي بعنوانين ، إذ متعلق الأحكام فعل المكلف بواقعيته لا بعناوينه العارضة عليه .
وعليه : فالمجمع واحد وجودا وذاتا كما عرفت هذا المطلب في ضمن الأمر الرابع ، وذلك مثل الخروج لأنه واحد وجودا وذاتا سواء كان متعلق الأمر أم كان متعلق النهي أم كان متعلقهما معا .
والثاني : ان الخروج بعنوان التصرف في ارض الغير بغير إذنه تعلق به الوجوب والحرمة والأمر والنهي ، فان قيل اما النهي فتعلق به لعدم اقتران الخروج باذن مالك الأرض على الفرض .
وأما الأمر فتعلق به لتوقف التخلص من الغصب عليه ، فيتعدد العنوان وتتعدد جهة الأمر والنهي ، فلا اشكال في الاجتماع .
قلنا : ان جهة توقف التخلص المذكور وجهة عدم الاقتران بإذن المالك جهتان تعليليتان كمقدمية المقدمة كما سبق .
ومن الواضح : ان الجهات التعليلية وسائط ثبوتية لترتب الأحكام على موضوعاتها أو على متعلقاتها ، كوجود العلة بالإضافة إلى وجود معلولها ، من دون أن تكون اجزاء الموضوع بحيث إذا انضمت احدى الجهتين إلى الموضوع يصير شيئا وإذا انضمت الأخرى اليه يصير شيئا آخر ، حتى تتحقق الاثنينية في عنوان الموضوع الذي هو الخروج من ارض الغير .
فان قيل : ان للخروج عنوان التخلص من الغصب وعنوان الغصب المحرم ، فبلحاظ العنوان الأول تعلق به الأمر ، وبلحاظ العنوان الثاني تعلق به النهي .
قلنا : ان عنوان التخلص أمر انتزاعي ينتزع من ترك البقاء الذي يكون سببه الخروج ، فالخروج سبب ترك البقاء وهو مسببه ، فعنوان التخلص ينتزع عن المسبب ولا ربط له بالسبب حتى يكون عنوانا للخروج ، فلا تعدد في عنوانه ، بل له عنوان
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 210
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص٢١٠