فبالنتيجة : الكون في الدار المغصوبة موجود بوجود واحد فلا محالة ان يكون واحدا ذاتا وماهية ، فالمجمع - وان تصادق عليه متعلق الأمر الذي هو الصلاة ومتعلق النهي الذي هو الغصب ، إذ الكون في الدار المغصوبة وحالة الصلاة يصدق عليه الصلاة والغصب معا - موجود بوجود واحد ، فلا بد أن يكون واحدا ذاتا وماهية ، ولا يتفاوت في هذا المطلب القول باصالة الوجود أو اصالة الماهية ، فالكون في الدار المغصوبة واحد وجودا وفارد ماهية .
قوله : ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع . . .
أي من عدم تعدد ماهية الموجود الواحد ظهر عدم ابتناء القول بجواز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ذي عنوانين ، والقول بامتناعهما فيه على القول باصالة الوجود في دار التحقق ، وعلى القول باصالة الماهية فيه ، أي لا يبتنى القول بالجواز على القول باصالة الماهية في دار التحقق كما قال بها الشيخ شهاب الدين السهروردي ومن تبعه . ولا يبتنى القول بالجواز في هذه المسألة على القول باصالة الوجود كما قال بها المحقق السبزواري قدّس سرّه ومن تبعه . بل اجتماعهما ممتنع سواء قلنا باصالة الوجود أم قلنا باصالة الماهية كما ذكر وجهه آنفا ، كما زعم صاحب الفصول قدّس سرّه الابتناء المذكور .
وخلاصة توهم المحقق ( صاحب الفصول ) ان القول بالامتناع والجواز في مسألة الاجتماع يرتكزان على القول باصالة الوجود واصالة الماهية ، ببيان انه لا شبهة في أن ماهية الصلاة غير ماهية الغصب ، فهما ماهيتان متباينتان يستحيل اتحادهما في الخارج كاستحالة اتحاد الانسان والفرس مثلا فيه ، وعلى هذا فان قلنا بأصالة الوجود فاتحاد الماهيتين في الوجود الخارجي بمكان من الامكان كاتحاد الماهية الجنسية مع الماهية الفصلية ، كاتحاد الحيوان مع الناطق في الانسان ، فلا مناص حينئذ من القول بالامتناع في هذه المسألة ببيان ان ماهية الصلاة وان كانت مغايرة لماهية الغصب ، إلا انهما متحدتان في الخارج ، وتوجدان بوجود فارد ، ومن
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 147
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١٤٧