تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في هذه المسألة متمركز فيما إذا كان المناط موجودا لكلا الحكمين ( الوجوب والحرمة ) في مورد الاجتماع على القول بالجواز ، لأن القائل بجواز الاجتماع يقول بوجود المناط في المجمع لكلا الحكمين . والقائل بالامتناع يقول بوجود المناط في المجمع لأحد الحكمين . ولهذا يقع التزاحم في مورد الاجتماع على القول بالجواز ويقع التعارض في المجمع على القول بالامتناع . واما إذا كان المناط لأحدهما موجودا في المجمع فيحكم بوجوده قطعا من غير فرق بين الجواز والامتناع في المسألة في وجود حكم ذي مناط في المجمع . وأما إذا لم يكن المناط لا للوجوب ولا للحرمة فلا يحكم ، لا به ولا بها ، لأن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، كما عليه العدلية والمعتزلة خلافا للأشاعرة . بل يحكم بالإباحة في مورد الاجتماع كاتيان الصلاة في الصحراء مثلا ، بلا فرق بين الجواز والامتناع في عدم وجوب هذا المورد وفي عدم حرمته . قوله : هذا المطلب المذكور في مقام الثبوت والواقع . . . والمقام لا يخلو ثبوتا من احدى الاحتمالات الثلاث ، واما بحسب مقام الدلالة والاثبات فالروايتان الدالّتان على الحكمين : الوجوب مثل : ( أكرم العلماء ) ، والحرمة مثل : ( لا تكرم الشعراء ) متعارضتان ، إذا أحرز ان المناط في أحدهما فقط ، فلا بدّ حينئذ من عمل المعارضة بينهما من ترجيح أحدهما على الآخر بواسطة مرجحات أحد المتعارضين على المعارض الآخر ، مثل كون أحدهما أقوى سندا ، أو أقوى دلالة ، ومثل كون أحدهما موافقا للعامة والآخر مخالفا لها . ومثل كون أحدهما موافقا للكتاب العزيز والآخر مخالفا له . ومثل كون أحدهما مشهورا والآخر شاذا ، كما في مقبولة عمر بن حنظلة عليه الرحمة . وان تساويا من جميع الجهات المذكورة آنفا فيحكم حينئذ بالتخيير الشرعي بينهما في المجمع من حيث الفعل والترك . يعني : اما يكرم العالم الشاعر حتى يمتثل الأمر ، واما ان لا يكرم العالم الشاعر كي يمتثل النهي .