تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية في توضيح الكفاية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإذا كان مناط الصلاة أقوى في نظر الشارع المقدس من مناط الغصب سقطت حرمة الغصب عن الفعلية ، وتبقى في مرتبة الاقتضاء والانشائية ولم تصل إلى مرتبة الفعلية والاجراء لأن المكلّف لا يقدر على امتثال الأمر والنهي معا كما هو القانون في المتزاحمين في كل موضع . وإذا كان مناط الغصب أقوى في نظره من مناط الصلاة بحيث يكون مناطه متين ومناطها واحدا مثلا ، فيسقط وجوب الصلاة عن الفعلية ويبقى في مرتبة الانشاء ، فيحكم بحرمة الصلاة وبطلانها ، كما أن في الأول يحكم بوجوبها وبصحتها بشرط ان يكون مقدار الزيادة من مصلحة الصلاتية ومن مفسدة الغصبية بحدّ الالزام ، وإلا فلا . توضيح : ان الاحتمالات على القول بالامتناع خمسة ، لأن مصلحة الصلاة : اما تصل إلى حدّ الالزام وبمقدار الزامي فيجب تداركها ، واما لا تصل إلى حدّ الالزام فيستحبّ حينئذ تداركها مع كونها أقوى من مفسدة الغصب . ولأن مفسدة الغصب اما تصل إلى حدّ الالزام وبمقدار الزامي بحيث يجب اجتنابها فتحرم الصلاة في المكان المغصوب ، واما لا تصل إلى حدّ الالزام مع كونها أقوى من مصلحة الصلاة ، فتكره الصلاة في المكان المذكور . أو يكونان متساويين بحيث لا ترجيح لمصلحة الصلاة على مفسدة الغصب ، ولا ترجيح لمفسدته على مصلحتها ، فتكون الصلاة مباحة فيه . فهذه خمسة أقسام كما يأتي تفصيله ان شاء اللّه تعالى في مبحث ( التعادل والتراجيح ) . والثاني : بيان الفرق بين التزاحم والتعارض : ان المناط موجود في كلا المتزاحمين ، غاية الأمر انه اما يكون أقوى في أحدهما وأضعف في الآخر ، واما يكون متساويا فيهما ، ولكن عجز المكلف عن اتيانهما معا يوجب التزاحم بينهما ، فالعقل يحرّكه ويبعثه إلى امتثال أمر المناط الأقوى منهما ، كانقاذ المؤمن العادل بالإضافة إلى انقاذ المؤمن الفاسق . كما أن العقل يحرّكه إلى امتثال أمر أحدهما على نحو التخيير العقلي إذا كان المناط فيهما متساويا كانقاذ أحد المؤمنين العادلين ، أم