مناطا بحكم العقل كانقاذ النبي بالإضافة إلى انقاذ المؤمن ، أو مثل كون أحدهما مظنون الأهمية في نظره ومظنونا من حيث اقوائية المناط ، أو مثل كون أحدهما محتمل الأهمية ولو كان الاحتمال ضعيفا ، أو مثل كون أحدهما مضيّقا والآخر موسّعا ، كما في الصلاة والإزالة ، وستأتي الإشارة إلى تفصيلها ان شاء اللّه تعالى .
قوله : نعم ، لو كان كل من الدليلين متكفلا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض ، لأنه على القول بالامتناع تمتنع فعلية الحكمي علي طبق المناطين فإذا دلّ كل منهما على الحكم الفعلي فقد علم اجمالا بكذب أحدهما فيحصل التعارض ، لأن العلم الاجمالي يوجب دلالة كل من الدليلين على ثبوت الحكم الفعلي بالمطابقة ويوجب دلالة كل منهما على انتفاء الحكم الذي هو مضمون دليل الآخر بالالتزام . . .
فبالنتيجة : يحصل التنافي بين المدلول المطابقي لكل من الدليلين وبين المدلول الالتزامي للدليل الآخر ، فلا بد أولا من الرجوع إلى قانون الجمع بينهما ، لأنه أولى من طرح أحدهما والرجوع إلى الأصول العملية على حسب اختلاف الموارد .
بيان طريق الجمع : على هذا النحو ، بأن يحمل أحدهما بعينه على الحكم الاقتضائي الانشائي ، والآخر على الحكم الفعلي ، والوجه في الجمع بينهما على الوجه المذكور ان المقتضي للحكم فيه ، أي أحدهما بعينه ، أضعف كانقاذ المؤمن ، وفي الآخر أقوى كانقاذ النبي ثبوتا وواقعا ، فيكون الترجيح بينهما ثبوتا ، وفي مقام الثبوت موجبا للترجيح بينهما اثباتا وفي مقام الاثبات ولهذا يجمع بينهما على نحو الجمع العرفي الذي ذكر آنفا ، وهذا معنى ملاحظة مرجحات باب المزاحمة المذكور في كلامه قدّس سرّه .
وإلا يمكن الجمع بينهما عرفا ، بان يأبى لسان الدليلين عن الحمل على الاقتضائي ، أي حمل أحدهما بعينه عليه ، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة مرجحات باب المعارضة التي ذكرت سابقا من الترجيح أو التخيير .
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 119
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١١٩