الفاسقين ، ففي التزاحم يرجع إلى المناط الأقوى ، وان كان دليله أضعف سندا أو دلالة ، ولا يرجع إلى المناط الأضعف ، وان كان دليله أقوى سندا أو دلالة ، بخلاف التعارض والمتعارضين للعلم الاجمالي بصدق أحدهما وكذب الآخر ، فالمناط ليس بموجود في المتعارضين ، ولهذا يرجع إلى مرجحات باب التعارض لتشخيص الكاذب من الصادق ، ولهذا يقال على القول بالامتناع والسراية بوقوع التعارض بين دليلي الوجوب والحرمة في مورد الاجتماع ، والتكاذب بينهما فيه في مرتبة الجعل بحيث لا يمكن أن يكون كل منهما مجعولا على نحو يشمل مورد الاجتماع ، فان ثبوت كل منهما في مرحلة الجعل يستلزم كذب الآخر في تلك المرحلة وعدم ثبوته فيها وهذا معنى التعارض بينهما ، كما أنه على القول بالجواز وعدم السراية وقع التزاحم بين المقتضيين في مورد الاجتماع والمجمع ، وسيأتي ان شاء اللّه تعالى تفصيل مرجحات باب التعارض .
قال المصنّف قدّس سرّه : انه إذا لم يكن للمتعلّقين مناط في مورد الاجتماع ، بل يكون في مورد افتراق المتعلّقين ، فلا يكون مورد الاجتماع من باب التزاحم ولا يكون مورد الاجتماع محكوما إلّا بحكم واحد من الحكمين ، أما الوجوب الذي يتعلق بالصلاة ان كان ملاكه موجودا ، واما الحرمة التي تتعلّق بالغصب ان كان ملاكها موجودا ، مثلا إذا قال المولى : ( أكرم العلماء ولا تكرم الشعراء ) وهما يتعارضان في زيد العالم الشاعر ففيه :
اما تكون مصلحة وجوب الاكرام موجودة . وأما تكون مفسدة حرمة الاكرام موجودة .
ففي مورد التعارض يرجع إلى المرجحات السندية لأحد الدليلين الدالين على الحكمين ، وإلى المرجحات الدلالية . فإذا علم أن مناط أحد الحكمين موجود دون الآخر فيحكم بوجوده ، وان لم يكن المناط لكل واحد من الحكمين في مورد الاجتماع فيحكم بكونه مباحا ، سواء قلنا بجواز الاجتماع أم قلنا بالامتناع . فالنزاع
البداية في توضيح الكفاية — صفحة 116
مساهمون: علي العارفي الپشي
ص١١٦