بالخبر المقرون بتلك المزية من باب قاعدة لزوم العمل بأقوى الدليلين التي قد يدعى عليها الإجماع .
إن هذه القاعدة - أي قاعدة لزوم العمل بأقوى الدليلين - لو تمت فيلزم أن نتعدّى إلى خصوص المزايا التي توجب قوة في صدور الخبر ودليليته ، لأن المنصرف من القاعدة المذكورة أو المتيقن منها هو إرادة الأقوى صدورا ودليلية ، « 1 » ولا تكفي القوة من جهة أقربية المضمون إلى الواقع ، كما إذا كان أحد الخبرين موافقا للشهرة الفتوائية أو للأولوية الظنية ، فإن الشهرة الفتوائية مثلا توجب قوة الخبر في مطابقة مضمونه للواقع .
إذن اتّضح أن مدرك التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إذا كان هو أحد الوجوه الثلاثة فالمناسب التعدّي إلى كل مزية وإن لم توجب الظن بالصدور ولا أقربية المضمون ، وأما إذا كان المدرك هو قاعدة لزوم الأخذ بأقوى الدليلين فيلزم التعدّي إلى خصوص المرجّح الموجب لقوة الصدور والظن به . « 2 »
توضيح المتن :
ما لا يوجب الظن : يعني بالصدور .
ولا أقربية : يعني أقربية المضمون إلى الواقع .
كالتورع من الشبهات والجهد في العبادات : هذا بلحاظ الأورعيّة ، وقوله : وكثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الأصولية ناظر إلى الأفقهيّة .
هامش
( 1 ) لا ندري من أين له دعوى الانصراف أو القدر المتيقن ، إنه لا نعرف منشأ لذلك ، ومقتضى الإطلاق كفاية الأقوائية من أيّ ناحية كانت ، ولعلّه لهذا أشار قدّس سرّه بالفهم .
( 2 ) ثمّ إنه كان من المناسب من الجهة الفنّيّة ذكر هذا الاستدراك قبل كلام الشيخ الأعظم ، لأنه متصل به ، أي بما قبل كلام الشيخ الأعظم .