المرجّحات المنصوصة بل نتعدّى إلى غيرها ، ولكن لا نتعدّى إلى المرجّحات الموجبة للظن الفعلي بالصدور ، بل إلى المرجّحات الموجبة للظن النوعي الشأني .
ولما ذا لا نتعدّى إلى المرجّحات الموجبة للظن الفعلي ؟ ذلك باعتبار أن المزية إذا كانت موجبة لتحقّق الظن الفعلي بصدور هذا الخبر فلازم ذلك تحقّق الظن الفعلي بكذب ذاك الخبر الآخر ، لأن المفروض أن الخبرين متنافيان ، والظن بتحقّق أحد المتنافيين يلزم منه الظن بعدم تحقّق الآخر ، ومعه يسقط الخبر الآخر عن الحجية ، لفرض الظن بعدم صدوره ، ومن ثمّ يلزم أن تكون المزية المذكورة من المزايا الموجبة لإسقاط الآخر عن الحجية ، وليس من المزايا الموجبة لترجيح حجة على حجة أخرى .
هذا ما أفاده الشيخ الأعظم .
وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بجوابين :
1 - إن الظن بصدور هذا الخبر وإن استلزم الظن بعدم صدور ذاك إلّا أن ذلك لا يسقطه عن الحجية ، فإن النكتة في حجية الخبر هي إفادته للظن النوعي ، ومن الواضح أن كون الخبر مفيدا للظن النوعي بتحقّق مضمونه لا ينافي تحقّق الظن الفعلي على خلاف مضمونه ، فخبر الثقة مثلا لا إشكال في إفادته للظن عند غالب الناس ونوعهم ، ولكن هذا لا ينافي أن نفترض في مورد خاص من الموارد تحقّق الظن الفعلي بعدم صدوره .
نعم ينبغي أن نستدرك ونقول : إذا فرض أن حجية الخبر من باب الظن النوعي كانت منوطة بعدم تحقّق الظن الفعلي بالخلاف فيسقط
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 479
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٧٩