والإمام عليه السّلام حيث لم يقيّد الترجيح بالأورعيّة بما إذا كانت ناشئة من المنشأ الأخير فيفهم أنها توجب الترجيح حتّى إذا كانت ناشئة من الأوّلين .
وأما المناشئ الثلاثة للأفقهيّة فهي :
1 - أن تكون ناشئة من شدة الاطلاع على الفروع والآراء الفقهية .
2 - أن تكون ناشئة من شدة المهارة في المسائل الأصولية .
3 - أن تكون ناشئة من شدة الالتفات إلى النكات عند استنباط الحكم من الأدلة .
ثمّ نقول : وحيث إن الأفقهيّة بناء على بعض هذه المناشئ - يعني الأوّلين - لا توجب قوة احتمال صدور الخبر ولا أقربية المضمون ، والإمام عليه السّلام قد أطلق فيفهم من ذلك أنها موجبة للترجيح من أيّ منشأ كان . « 1 »
والخلاصة : أنه لا يلزم في المزية التي يراد التعدّي إليها أن تكون موجبة للظن بالصدور ولا أقربية المضمون بقرينة ذكر الأورعيّة والأفقهيّة بالبيان المتقدّم .
كلام للشيخ الأعظم :
ثمّ إن للشيخ الأعظم كلاما في المقام ، وحاصله : أنّنا لا نقتصر على
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إن الأفقهيّة بمناشئها الثلاثة هي لا تقوّي صدور الخبر ولا توجب أقربية مضمونه ، وليس ذلك على تقدير بعض مناشئها .
وكان المناسب للشيخ المصنف ذكر الأفقهيّة من دون تقييد ببعض مناشئها ، فيقول هكذا :
إن نفس ذكر الأفقهيّة في جملة المرجّحات يدل على أن المزايا لا يلزم أن تكون موجبة للظن ولا الأقربية ، لأنها لا تقوّي الصدور ولا تقوّي المضمون مهما كان منشؤها .