كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
أدلة وجوب الترجيح :
نعم قد استدل على تقييدها بوجوه ، نذكر اثنين منها :
1 - دعوى الإجماع على لزوم الأخذ بأقوى الدليلين .
وفيه : أن دعوى الإجماع مجازفة بعد مصير مثل الكليني إلى التخيير وهو في عهد الغيبة الصغرى ويخالط السفراء ، قال في مقدّمة الكافي : ولا نجد شيئا أوسع ولا أحوط من التخيير .
2 - لو لم يجب ترجيح ذي المزية يلزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، بل ممتنع قطعا .
وفيه : أن الترجيح لازم لو كانت المزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية في نظر الشارع ، ضرورة إمكان أن تكون تلك المزية بالإضافة إلى ملاكها من قبيل الحجر إلى جنب الإنسان ويكون الترجيح بها بلا مرجّح ، وهو قبيح كما هو واضح .
ثمّ إنه لا معنى للاضراب من القبح إلى الامتناع ، فإن الترجيح بلا مرجّح في الأفعال الاختيارية التي منها الأحكام الشرعية قبيح لا يستحيل وقوعه إلّا من الحكيم تعالى وإلّا فهو بمكان من الإمكان ، لكفاية الاختيار علة لفعله ، وإنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علة ، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح إلّا بالعرض ، وأما غيره فلا استحالة في ترجيحه باختياره لما هو مرجوح .
وبالجملة : الترجيح بلا مرجّح ، بمعنى بلا علة محال ، وبمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال .