وبهذا اتضح النظر فيما أفاده الشيخ الأعظم ، فإنه ذكر أن تاريخ أحدهما إذا كان مجهولا فالاستصحاب يجري في المجهول دون المعلوم . هكذا ذكر من دون أن يفصّل بين الصور الأربع ، والحال أن هذا الذي ذكره يتمّ في خصوص الصورة الأخيرة دون الثلاث الأول ، فإنه فيها - الثلاث الأول - يجري في الأولى من دون تفصيل بين المعلوم والمجهول ، ولا يجري في الأخريين من دون تفصيل أيضا ، ويختص التفصيل كما ذكرنا بالصورة الأخيرة .
تعاقب الحالتين :
ثمّ إنه بعد هذا تعرّض الشيخ المصنف إلى حالة جديدة اصطلح عليها الأصوليون بحالة تعاقب الحالتين أو توارد الحالتين ، ويراد بذلك أنه أحيانا تعرض حالتان متضادتان على محل واحد من دون تمييز السابقة عن اللاحقة ، كالشخص الذي يعلم أنه مرت عليه ساعتان مثلا قد أحدث في واحدة وتوضأ في الأخرى ، « 1 » ولكن لا يدري هل أحدث في الأولى حتّى يلزم أن يكون الآن - يعني في الساعة الثالثة - متوضئا أو بالعكس حتّى يكون الآن محدثا . « 2 »
هامش
( 1 ) ويمكن أن يمثّل بدل ذلك بالطهارة والنجاسة العارضتين على البدن أو الملابس ، فإنه لا فرق بين المثالين أبدا .
( 2 ) الفرق بين تعاقب الحالتين وبين ما تقدم هو أنه هنا يكون موضوع الحالتين شيئا واحدا ، كالنفس في مثال الوضوء والحدث ، أو كالثوب في مثال الطهارة والنجاسة ، بخلافه هناك ، فإن الموضوع للإسلام هو الولد ، بينما موضوع القسمة هو المال .
وهناك فرق أخر ، وهو أن التردد هنا هو في زمان المتيقن ، بينما التردد هناك في زمان المشكوك .
وهناك فرق ثالث ، وهو أنه هنا يراد سحب المتيقن إلى الساعة الثالثة مثلا ، بينما هناك يراد سحبه إلى وقت القسمة دون عنوان الساعة الثالثة .