كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إن استصحاب الأمر التدريجي قد يكون من استصحاب الجزئي أو من استصحاب الكلي بأقسامه .
فإذا شكّ مثلا في أن السورة المعلومة التي شرع فيها تمت أو بقي شيء منها جرى استصحاب الجزئي والكلي من القسم الأوّل .
وإذا شكّ من جهة تردّدها بين القصيرة والطويلة كان من القسم الثاني .
وإذا قطع بتمامية الأولى وشكّ في الشروع في الأخرى كان من القسم الثالث .
هذا في الزمان ، ونحوه من التدريجيات .
وأما الفعل المقيّد بالزمان فتارة يشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء القيد ، وأخرى من جهة أخرى ، كما إذا احتمل أن التقييد به هو من جهة مدخليته في المطلوب الأتم لا في أصله .
فإن كان الشكّ في بقاء القيد جرى استصحاب الزمان ، كالنهار الذي قيّد به الصوم مثلا ويترتّب عليه وجوب الامساك ، ويمكن إجراء الاستصحاب في نفس المقيّد ، بأن يقال : إن الامساك قبل هذا كان في النهار ، والآن كما كان فيجب ، فتأمل .
وإن كان من الجهة الأخرى جرى استصحاب الحكم إذا كان الزمان ظرفا لثبوته لا قيدا مقوّما لموضوعه وإلّا جرى استصحاب عدمه ، فإنه مغاير للسابق ، والشكّ في ثبوته له هو شكّ في حدوثه وليس في بقاءه .
لا يقال : إن الزمان يتعيّن كونه قيدا للموضوع وإن اخذ في لسان الدليل ظرفا ، فإنه دخيل في المناط .
فإنه يقال : نعم لو كانت العبرة في تعيين الموضوع على الدقة دون نظر العرف .