هذا كله إذا كان الشكّ في بقاء القيد ، أعني النهار .
وأما إذا قطع بانتفائه وشكّ في بقاء الطلب فهل يجري استصحاب بقاءه أو لا ؟ وأجاب قدّس سرّه بأنه ينبغي التفصيل بين ما إذا كان الوقت مأخوذا بنحو القيدية للموضوع وبين أخذه بنحو الظرفية .
فإن كان مأخوذا بنحو القيدية - بأن قيل هكذا : امساك النهار واجب أو الامساك المقيّد بكونه في النهار واجب - فالمناسب عدم جريان استصحاب بقاء الطلب ، بل على العكس تماما يجري استصحاب عدم ثبوت الطلب له .
ولما ذا لا يجري استصحاب بقاء الطلب ؟ ذلك باعتبار أن شرط جريان الاستصحاب وحدة الموضوع ، وهنا الموضوع مختلف ، فإن الامساك المقيّد بكونه في النهار يغاير الامساك ما بعد النهار ، وما دام يغايره فالشكّ يكون شكّا في حدوث الطلب له وليس في بقاءه ، فيستصحب عدم حدوث الطلب له .
هذا إذا كان مأخوذا بنحو القيدية .
وأما إذا كان مأخوذا بنحو الظرفية - بأن قيل هكذا : الامساك واجب في النهار - فالمناسب جريان استصحاب بقاء الحكم ، لوحدة الموضوع ، فإن الامساك الحاصل في النهار لا يغاير الامساك الحاصل بعد النهار ، بل هما واحد ، فيجري استصحاب بقاء الطلب .
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى إشكالين وجوابهما بلسان لا يقال فإنه يقال .
الإشكال الأوّل :
أما الإشكال الأوّل فهو أن الزمان حتّى لو اخذ بنحو الظرفية فهو بالتالي يلزم أن يكون قيدا ، لأن أخذه في الحكم لا بدّ وأن يكون لمدخليته في الملاك ونفس الحكم ، ومن المعلوم أن كل شيء يكون دخيلا في الملاك وثبوت الحكم يلزم أخذه قيدا في الموضوع ، كما هو الحال في الاستطاعة ، فإنها لمّا