تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ثمّ ذكر بعد ذلك إشكالا آخر ، حاصله أنّنا نسلّم أن المفسدة قد لا تكون من قبيل الضرر ، ولكن لم لا نقول : إن الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع في المفسدة في المخالفة ، ثمّ نقول : إن الفعل الذي يظن بثبوت المفسدة فيه يجب التجنّب عنه لا من باب رجوع المفسدة إلى الضرر بل لأن ارتكاب ما فيه مفسدة مظنونة هو مما يجب الاجتناب عنه عقلا في حدّ نفسه . وبكلمة أخرى : لم لا نبدل الصغرى والكبرى السابقتين بكبرى وصغرى أخريين ، بأن نقول هكذا : إن المجتهد إذا ظن بالوجوب مثلا فسوف يظن بالمفسدة لو خالف ، ودفع المفسدة المظنونة أو المحتملة لازم عقلا . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأنّنا ننكر الحكم العقلي المذكور ، أي لا نسلّم أن العقل يحكم بقبح ارتكاب ما فيه ظن أو احتمال المفسدة على تقدير عدم إرجاع المفسدة إلى الضرر ، إن الحكم العقلي هذا مرفوض عندنا . هكذا ذكر قدّس سرّه . « 1 »

توضيح المتن :

وأما المفسدة فلأنها : المناسب : فلأنه . وأنسب من ذلك هكذا : وأما المفسدة فالظن بالتكليف وإن كان يوجب الظن بالوقوع فيها إلّا أنها ليست . . . على كل حال : أي دائما .
هامش
( 1 ) إنكار هذا الحكم العقلي قد يتأمل فيه ، فإن العقل قد يدّعى أنه يحكم بضرورة التجنّب عن كل ما فيه مظنّة المفسدة وإن لم تكن تلك المفسدة من قبيل الضرر . ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بقوله : فافهم . ثمّ إنه جاء في العبارة المذكورة في المتن ما نصه : ( ولا استقلال للعقل بقبح فعل ما فيه احتمال المفسدة . . . ) وكان المناسب ابدال كلمة احتمال بكلمة ظن أو على الأقل الجمع بينهما .