تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فالحكم هو وجوب التصديق ، وموضوعه هو وجوب التصديق أيضا ، وحيث إنهما واحد - إذ لا يوجد وجوبان للتصديق - فيلزم بذلك أن يكون الحكم هو وجوب التصديق ، والموضوع - أعني الأثر - هو وجوب التصديق أيضا ، وهو معنى اتحاد الحكم وموضوعه . وهذا الإشكال لا يختص بخبر الكليني بل يعمّ جميع الوسائط ما عدا خبر الصفار ، فإن مضمون خبره هو إخبار الإمام عليه السّلام بوجوب الجمعة مثلا ، فالحكم هو وجوب التصديق بينما الأثر الشرعي لإخبار الصفار عن الإمام عليه السّلام هو وجوب فعل الجمعة مثلا فالحكم شيء والأثر شيء آخر فلا اتحاد . وقد اتّضح بهذا أيضا الوجه في عدم اختصاص هذا الإشكال بآية النبأ بخصوصها بل يعمّ جميع أدلة حجية الخبر ، فإن مضمون الإشكال المذكور يعمّ جميع أدلة الحجية كما هو واضح . ثمّ إنه ينبغي الالتفات إلى أن هذا الإشكال يعمّ كل خبر عادل يخبر عن عادل آخر أو يخبر بأن فلانا عادل ، فالكليني مثلا إذا أخبر بأنه حدّثني عليّ بن إبراهيم أو أن عليّ بن إبراهيم رجل عادل جاء الإشكال المذكور ، إذ لا أثر شرعي لعدالة عليّ بن إبراهيم أو لإخباره غير وجوب تصديقه فيلزم اتحاد الحكم مع موضوعه . ثمّ إن الإشكال المذكور يرتفع لو فرضنا أن وجوب التصديق لم يكن واحدا بل أنشأ المولى وجوبات متعددة للتصديق بعدد أفراد خبر العادل ، إنه بناء على هذا يزول الإشكال ، إذ يصير وجوب التصديق الثابت لخبر الكليني مغايرا لوجوب التصديق الثابت لإخبار عليّ بن إبراهيم ، وبذلك لا يلزم اتحاد الحكم وموضوعه إلّا أن هذا مجرد افتراض لا واقع له . هذا توضيح الإشكال المذكور .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 192 | الشيخ محمد باقر الإيرواني