التصديق ، فحينما يثبت بالأدلة أن خبر العدل حجة فالمقصود وجوب تصديقه وإلّا فلا معنى آخر للحجية غير وجوب التصديق .
وينبغي أن يكون واضحا أن وجوب التصديق يحتاج إلى افتراض وجود شيئين في المرحلة السابقة هما : وجود خبر ، ووجود أثر شرعي لذلك الخبر ، فحينما يقال : صدّق الشيخ الكليني مثلا فيلزم أن نفترض وجود خبر للشيخ الكليني في المرحلة السابقة وإلّا فصدّقه في ما ذا ؟ إنه لا يمكن أن نفترض ثبوت وجوب التصديق لشخص إلّا إذا افترضنا وجود خبر له في المرحلة السابقة ، كما أنه يلزم أن نفترض وجود أثر شرعي لذلك الخبر وإلّا فثبوت وجوب التصديق له يكون لغوا وبلا معنى . وهذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا .
ويمكن أن نصطلح على الخبر والأثر الشرعي اللذين يلزم افتراض ثبوتهما في المرحلة السابقة بالموضوع ، يعني أن وجوب التصديق حكم ، وهو بحاجة إلى موضوع ، وموضوعه هو الخبر + وجود الأثر ، فوجود الأثر على هذا الأساس موضوع أو جزء الموضوع .
وباتّضاح هذا نقول : إن الحجية - أعني وجوب التصديق - إذا ثبتت لخبر الكليني فيحتاج أن نفترض في المرحلة السابقة ثبوت خبر للشيخ الكليني ووجود أثر شرعي لذلك الخبر وإلّا فلا يمكن ثبوت الحجية لخبر الكليني ، وهذا مطلب واضح ، ولكن ما هو الخبر الذي يتحدّث عنه الكليني ؟ إنه إخبار عليّ بن إبراهيم ، حيث إن الكليني يقول : قد حدّثني عليّ بن إبراهيم ، وهذا واضح أيضا ، ولكن ما هو الأثر الشرعي لإخبار عليّ بن إبراهيم ؟ إنه لا أثر شرعي له سوى الحجية الشرعية ، أعني وجوب تصديقه وإلّا فلا يوجد أثر شرعي آخر له غير ما ذكر .
وإذا اتّضح هذا نقول : إنه سوف يلزم اتحاد الحكم مع موضوعه ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩١