إذن إذا كان النقل عن الإمام عليه السّلام عن حس فهو حجة جزما إلّا أن الكلام في أصل النقل الحسي عن الإمام عليه السّلام فإنه في حدّ نفسه احتمال ضعيف .
2 - إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل السبب فقط - أعني أنه ينقل اتفاق الفقهاء فقط من دون ضم رأي الإمام عليه السّلام إليه - وكنّا نحن نعتقد بالملازمة بين تحقّق الاتفاق وبين رأي الإمام عليه السّلام فحينئذ سوف يثبت تحقّق السبب ، أعني نقل الاتفاق ويكون كأنه قد حصّلناه نحن بأنفسنا ، وبعد ثبوت النقل بواسطة أدلة حجية الخبر سوف يثبت رأي الإمام عليه السّلام باعتبار أنّنا نعتقد بتحقّق الملازمة في نظرنا .
3 - إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل المسبّب ، أعني رأي الإمام عليه السّلام ، وفرض أن نقله كان عن حدس واعتقاد للملازمة في نظره دون نظرنا فهل النقل المذكور يكون حجة ؟ كلا ، لا يكون حجة ، فإن النقل عن الإمام عليه السّلام لا يكون حجة إلّا إذا كان عن حسّ ، بأن يشهد المخبر أني سمعت الإمام عليه السّلام باذني ، أما إذا كان ينقل عن حدس فهو ليس بحجة ، إذ مدرك حجية الخبر هو السيرة العقلائية ، والقدر المتيقن منها هو العمل بالخبر إذا كان عن حسّ ، وأما إذا كان عن حدس فلا يجزم بانعقادها على العمل به ، فلو جاءنا شخص وأخبرنا أن زيدا قد جاء من السفر ، وقد رأيته بنفسي قبل ذلك منه وعمل بخبره ، وأما إذا قال : إني لم أره بعيني ولكن من خلال بعض المقدمات قطعت بمجيئه فلا نقبل خبره .
هذا بالنسبة إلى السيرة .
وأما الآيات والروايات فلا يبعد أن يكون المنصرف منها هو ذلك ، أي الخبر الحسي دون الحدسي .
إذن الإخبار عن رأي الإمام عليه السّلام إذا كان عن حس فهو حجة ، بخلاف ما
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٢