وأما الثالث : فلأن المتشابه يختص بالمجمل ولا يعمّ الظاهر .
وأما الرابع فلأن العلم الإجمالي منحلّ بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال . مع أن دعوى اختصاص أطرافه بما إذا تفحّص عمّا يخالفه لظفر به غير بعيدة .
وأما الخامس فلأن التفسير كشف القناع ، ولا قناع للظاهر ، على أن المنهي عنه هو خصوص التفسير بالرأي ، أي الاعتبار الظني الذي يصدق في حمل الظاهر على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره وعلى حمل المجمل على بعض محتملاته للاعتبار المذكور من دون سؤال الأوصياء .
وفي الحديث : إنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه . . . فوضعوا له تأويلا بآرائهم .
هذا مع أنه لا محيص عن حمل الروايات الناهية على ذلك جمعا بينها وبين ما دل على الأمر بالتمسّك بالقرآن الكريم وعرض الإخبار المتعارضة عليه وردّ الشروط المخالفة له ، ولا محيص عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه لعدمها .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٠٨