وبعد تحقّق هذا العلم الإجمالي كيف يتمسّك بظواهر القرآن الكريم ؟
ولكن كيف يتحقّق هذا العلم الإجمالي ؟ أي ما هو منشؤه وسببه ؟
ذكر لذلك منشأين :
1 - إن ذلك يمكن استفادته من بعض الروايات ، من قبيل ما دلّ على حذف كلمة في عليّ .
2 - إن ذلك مما يساعده الاعتبار - يعني الفكر والتأمّل - لأحد تقريبين :
أ - إن بعض الكلام القرآني لا ارتباط له مع البعض الآخر فيكشف ذلك عن وجود سقط أو تصحيف ، من قبيل قوله تعالى :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ . . .
، « 1 » إذ ما المناسبة بين خوف عدم القسط في اليتامى وبين تحليل نكاح
ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
؟
ومثال آخر على ذلك قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
، « 2 » إذ ما وجه الربط بين الأمر بالوفاء بالعقود وبين تحليل بهيمة الأنعام ؟
ب - إن طريقة جمع القرآن التي قيل أنها تحقّقت في زمن عثمان من خلال الاعتماد على شهادة شاهدين توجب الاطمئنان بتحقّق خلل ما إما بالنقيصة أو بالتصحيف .
وخلاصة هذا الوجه أنه يمكن دعوى تحقّق علم إجمالي بتحقّق التحريف إما بالنقيصة أو بالتصحيف ، وسبب العلم الإجمالي إما بعض الروايات أو الاعتبار .
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) المائدة 1 .