قوله قدّس سرّه :
« الأمر الثالث : إنه قد عرفت أن القطع . . . ، إلى قوله : ومنه قد انقدح . . . » . « 1 »
الأمر الثالث : أقسام القطع :
هذا الأمر يتكفل البحث عن أقسام القطع . وحاصله : أن القطع تارة لا يكون مأخوذا في موضوع الحكم ، وأخرى يكون مأخوذا فيه .
مثال الأوّل : البول نجس ، فإن النجاسة ثابتة لذات البول من دون مدخلية للعلم في ذلك ، فليس النجس هو البول الذي يعلم بكونه بولا بل ذات البول ، ودور القطع دور الطريق لإحراز البولية ودور المنجّز أو المعذّر ، فقبل العلم تكون النجاسة ثابتة واقعا ، غايته بلا تنجيز .
ومثال الثاني : جواز الشهادة ، فإن موضوعه هو القطع ، فمن قطع بالشيء تجوز له الشهادة آنذاك ، وقبل ذلك لا تجوز له الشهادة .
ويصطلح على الأوّل بالقطع الطريقي ، وعلى الثاني بالقطع الموضوعي .
ودور الثاني دور المثبت ، أي يثبت به الحكم ، فقبل القطع لا يكون الحكم ثابتا واقعا ويثبت بسبب القطع ، وهذا بخلافه في الأوّل ، فإن دور القطع ليس دور المثبت - إذ الحكم ثابت واقعا بقطع النظر عن القطع وإنما دوره دور المنجز والمعذر .
هامش
( 1 ) الدرس 249 : ( 24 / ذي القعدة / 1426 ه ) .